وقال الإمام الأزرقي في تاريخه: إن جرهم لما طغت في الحرم، دخل رجل منهم بامرأة منهم الكعبة ففجر بها، ويقال: إنما قبلها فيها، فمسخا حجرين، واسم الرجل إساف بن بغاء واسم المرأة نائلة بنت ذئب فأخرجا من جوف الكعبة وعليهما ثيابهما، فجعل أحدها بلصق الكعبة والآخر عند زمزم وإنما نصبا هناك ليعتبر بهما الناس، فلم يزل أمرهما يدرس حتى جعلا وثنين يعبدان، وكانت ثيابهما كلما بليت أخلفوا لهما ثيابا، ثم أخذ الذي بلصق الكعبة فجعل مع الذي مع زمزم وكانوا يذبحون عندهما ويتمسحون بهما، وكان الطائف إذا طاف بالبيت يبدأ بأساف فيستلمه، فإذا فرغ من طوافه ختم بنائلة فاستلمها، فكانا كذلك، حتى كان يوم الفتح، فكسرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ما كسر من الأصنام، وقيل بعدما أخرجا من الكعبة نصب أحدهما على الصفا والآخر على المروة للاعتبار، ثم تقادم عهدهما حتى صارا يمسحان يتمسح بهما من وقف على الصفا والمروة، ثم صارا وثنين يعبدان فلما صار أمر مكة والحجابة إلى قصي بن كلاب حولهما من الصفا والمروة فجعل أحدهما بلصق الكعبة والآخر في موضع زمزم، ويقال جعلهما جميعا في موضع زمزم، وقيل اسم الرجل إساف بن عمرو، واسم المرأة نائلة بنت سهيل من جرهم . انتهى من تاريخ الأرزقي بتصرف واختصار. وذكر الغازي في تاريخه ناقلا عن ابن فهد: أنه في صبح يوم الجمعة ثاني ذي الحجة سنة خمس وأربعين وثمانمائة مات بالطواف من الزحمة سبعة أنفس. وفي تاريخ الكعبة المعظمة للشيخ حسين باسلامة جملة حوادث وقعت على الحجر الأسود، فذكر منها ما له علاقة بهذا الفصل، فإنه بينما الناس في وقت القيلولة وشدة الحر وما يطوف إلا رجل أو رجلان سنة ثلاثمائة وستين