فهرس الكتاب

الصفحة 2137 من 3251

فصلنا بيان هذا الكلام على سبب بناء المسجد الحرام بالقباب في مبحث خاص بعنوان"الحريق الثاني بقرب المسجد الحرام". وقع هذا الحريق والناس في صلاة العشاء، وفي الليلة المذكورة، ودام إلى قبل الفجر بساعة واحدة، وقام الناس فزعين لإطفاء هذا الحريق العظيم، وجاء رجال الشرطة ورجال الإطفاء بمكة وانضم إليهم مطافئ جدة ومطافئ المطار بسيارات الإطفاء أي"أوتومبيلات الإطفاء"وأرسلت إدارة عين زبيدة وإدارة القصور ووزارة الدفاع ورجالها وناقلات الماء لحصار النار وإطفائها. ولما كانت الازقة متلاصقة بجوار المسجد الحرام، اضطربوا إلى إدخال سيارات الإطفاء وناقلات الماء إلى نفس المسجد الحرام وإيقافها بساحته عند باب العتيق وباب الباسطية، أي بجهة المنازل التي تحترق ومن السيارات التي بالمسجد الحرام مدوا خراطيم المياه وأخرجوها من باب القطبي وباب الباسطية وباب العتيق لحصار النار، في محلة قاعة الشفا، وعدم سريانها إلى الأماكن المجاورة، كما أتت سيارات أخرى للإطفاء من خارج المسجد من جهة الشبكية ووقفت عند مدخل قاعة الشفا، ومدوا خراطيم المياه إلى المنازل التي تحترق لإطفاء النار حتى حاصروها وأطفئوها قبل الفجر بساعة واحدة، كما بينا ذلك مفصلا في محله، ولولا لطف الله تعالى لاحترق جانب كبير من مكة"إن الله بالناس لرءوف رحيم"ففي هذه الحادثة تكون السيارات"أي الأتومبيلات"دخلت المسجد الحرام لأول مرة في التاريخ ومكثت تتردد فيه أسبوعا وحدا حتى اطمئوا إلى خمود النار تحت الرماد والهدميات. ومن المصادفات الحسنة، أنه في هذه الجهة، قامت الهدميات والعمل جار في توسعة المسجد الحرام، فالطريق ممهد بطبيعة الحال ولم يكن إلا مساعدات قليلة لاجتياز هذه السيارات الضخة ولقد دخلت هذه السيارات إلى المسجد الحرام من جهة المسعى بقرب الصفا أي من"باب علي"المقابل لبئر زمزم فتمشى بالمسجد حتى تقف من باب الباسطية، ثم تمتد منا خراطيم المياه إلى محلات الحريق. وإن من أعظم لطف الله تعالى وقوف الهواء في هذه الليلة وقوفا تاما، فلوا تحرك الهواء لاشتعلت النار أكثر وامتد الحريق إلى جهات متعددة في البلدة، فالحمد لله الذي قدر هذا ولطف فيه"إن الله بالناس لرءوف رحيم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت