نقول: في سنة (1338) ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف من الهجرة تقريبا ، وجدت أول ماكينة لعمل الثلج بمكة ، شرفها الله تعالى ، وقبل هذه السنة لا يعرف الثلج بمكة ، وإنما كان يبرد الماء بتعرضه للهواء في الأواني الطينية والفخارية ، كالأزيار والقلل المسماة في الحجاز"الشراب"بكسر الشين المعجمة ، ومن بعد عام (1350) ، أي في عصر الحكومة السعودية ، كثرت مصانع الثلج بمكة ، وجميع المملكة تدريجيا ، حتى صار الآن بمكة وحدها عدة مصانع للثلج . بعض ما حصل بمكة وما حولها من القتال والنهب نذكر هنا بعض ما حصل بمكة من القتل والقتال وغيرها مما يخل بالأمن والأمان ، ونذكر ذلك من تاريخ الغازي ، رحمه الله تعالى ، لأنه جامع لأشتات الأخبار ، ولا نذكر ما يأتي من قبيل التشهير والنيل من أهل الزمان السابق ، غفر الله لنا ولهم ، بل نذكره لنقارن بين ما كان سابقا من الخوف وعدم الاطمئنان ، وبين ما نحن فيه من الأمن والأمان ، بفضل الله تعالى ورحمته ، فتزداد شكر ا لله تعالى ليزيدنا من بره وإحسانه وفضله ورحمته . وقد حصل قتال بين الجن وبين بني سهم من قريش زمن الجاهلية ذكر ذلك الإمام الأزرقي في تاريخه لكن لا نريد ذكره هنا وربما نذكره في موضع آخر من الكتاب . وقد جاء في تاريخ الغازي: أنه في سنة (299) تسع وتسعين ومائتين كانت واقعة بين عج بن حاج وبين الأجناد بمنى ، ثاني عشر ذي الحجة وأصابت الحجاج من عودتهم عطش شديد ، فمات منهم جماعة ، وحكى أن أحدهم كان يبول في كفه ويشربه . وفي سنة (355) خمس وخمسين وثلاثمائة قطعت بنو سليم الطريق على الحجيج من أهل مصر ، وأخذوا منهم عشرين ألف بعير بأحمالها ، وعليها من الاموال والأمتعة ما لا يقوم كثيره ، وبقي الحجاج في البوادي فهلك أكثرهم . كذا في حسن المحاضرة ، ذكره في"تحصيل المرام". وذكر ابن فهد أيضا هذه الوقعة في حوادث سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وهذا نصه: وفيما نهبت بنو سليم حاج مصر والشام ، وكانوا عالما كثيرا ، وأخذ جميع ما كان معهم من الأموال ، وكان ما لا حد له ، لأن كثيرا من الناس ، من أهل الثغور والشام ، هربوا خوفا من الروم بأموالهم وأهليهم ، وقصدوا مكة ليسيروا