فهرس الكتاب

الصفحة 2152 من 3251

ثم إن الحكومة التركية العثمانية ، لما كان الحجاز تحت حكمها ، بنت فوق التلال الصغيرة ، جملة قلاع صغيرة فيما بين جدة ومكة وفيما بين مكة والمدينة وفي بعض الطرق التي يجتازها الأعراب ، وهذه القلاع تكون أسطوانية الشكل تسع نحو عشرين جنديا فقط ، فكان فيما بين مكة وجدة نحو عشر قلاع من هذه القلاع الصغيرة ، لم يبق منها شيء ما عدا أطلال قلعة أو قلعتين . كما بنت الحكومة التركية أيضا ثلاث قلاع كبيرة بمكة: قلعة أجياد: وهذه لا زالت موجودة إلى اليوم وبها جنود . قلعة جبل هندي: وهذه لا زالت أيضا موجودة . قلعة فلفل أي جبل لعلع: وقد هدمت هذه القلعة وبني مكانها دار للاسلكي . كما بنت الحكومة المذكورة بمكة أيضا قشلاق جرول للجنود ، ولا زالت موجودة إلى اليوم عامرة بالجنود ، وقشلاق آخر بأجياد ، وهذه لا زالت موجودة أيضا ، وهي الآن بقرب وزارة المالية وبعض الدوائر الحكومية . وكان بعض حكام مكة ، يبنون بجبل أبي قبيس ، دورا للحرب ، يتحصنون فيها بالرجال والأسلحة ضد خصومهم ، ومنذ أن تولى جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ، رحمه الله تعالى ، على الحجاز ، سنة (1343 هـ ) حصل الأمن فيها بصورة منقطعة النظير ، بحيث لا توجد الآن مملكة على وجه الأرض في الأمن والأمان مثل المملكة العربية السعودية ، فقد بسط الأمن ذراعيه في أطراف المملكة سهلها وجبلها ، يمشي المرء وحده في أي بقعة ليلا أو نهارا وهو آمن على نفسه وعلى ما معه من المال . وتأتي هذه آلاف المؤلفة من الحجيج في موسم كل عام الحرمين الشريفين ، فلا يرون إلا الراحة والطمأنينة والأمان . إن هذا الأمن الواقع بأطراف المملكة العربية السعودية هو حديث الخاص والعام ، داخل المملكة وخارجها ، ولا يزال إلى اليوم رجالنا المعمرون الذين شاهدوا الحالتين من الحضر والبدو ، يتفكهون في المجالس بما كانت حالة البلاد من الخوف والتعدي على الحجاج ، وما أصبحت الآن من الأمن والطمأنينة في طول البلاد وعرضها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت