فهرس الكتاب
ولا شك أن ذلك راجع أولا إلى رحمة الله تعالى بعباده وعظيم فضله وإحسانه ، ثم إلى يقظة حكومتنا السنية وحرصها على راحة شعبها ورعاياها ، وتوجد الآن في جميع الطرق بالمملكة مركز متفرقة للشرطة . فبين مكة وجدة توجد نحو عشرة مراكز للشرطة ، وهذه المراكز بنيت منذ أربع سنوات على شكل بيوت صغيرة - أو بعبارة أخرى - على شكل"فيلات"جميلة في كل منها بضع من الجنود ، وليست هذه المراكز كالقلاع الصغيرة التي كانت مبنية في الطريق فإن هذه بنيت للحرب مع المعتدين من البدو ، وأما هذه المراكز الحديثة فإنها وضعت للمحافظة على الطريق وعلى المسافرين ومراقبة السيارات ، حتى لا تخرج عن حدود السير فتقع من الحوادث ما لا يحمد عقباه . نسأل الله الكريم أن يجزئ عنا حكومتنا السنية خير الجزاء ، وأن يؤيد حضرة صاحب الجلالة مليكنا العظيم بالعز والنصر وأن يوفقه لكل ما فيه صالح العباد والبلاد آمين . بعض الأمور العجيبة التي وقعت بمكة إن ما نذكره هنا من الأمور العجيبة والأحوال الغريبة ، التي حصلت بمكة المكرمة من الأمطار والسيول والرياح والصواعق وأشبهها ، إنما هو للعظة والاعتبار والتذكير والافتقار ، فسبحان الذي يلطف بعباده فيما جرت به المقادير . وليس ذكرنا هذه الأمور من قبيل الحصر والتعداد ، فقد يكون هناك من الحوادث ما غفل التاريخ عن ذكرها ، وإننا نعرض هنا لذكر الحوادث التي وقعت بمكة بسبب الحروب ، لأننا أهملنا ذكر جميع الحروب ، التي وقعت بمكة من الأزمنة السابقة ، لأن ذلك من اختصاص المؤرخين السياسيين . والحمد لله الذي عافانا من الاشتغال بالسياسة حتى نتفرغ لما هو الأصلح لمثلنا ففي الصحيحين"كل ميسر لما خلق له"وإن ما نذكره هنا من الأمور العجيبة الواقعة بمكة فقط . فقد نقلنا من تاريخ العلامة الشيخ عبد الله الغازي المكي المتوفي في اليوم الخامس من شهر شعبان سنة (1365) خمس وستين وثلاثمائة بعد الألف لأن تاريخه كالقاموس المحيط جامع لأكثر كتب التاريخ . ونحن هنا لا ننقل من تاريخه نص كلامه ، وإنما ننقل منه زبدة مختصرة جدا حتى لا يطول بنا الكلام .