فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 3251

ما يمتاز به نبينا محمد صلي الله عليه وسلم عن باقي الانبياء ( الثالثة ) لم تبق للانبياء عليهم الصلاة والسلام كتبهم وصحفهم التي انزها الله تعالي عليهم بعد موتهم وان بقي منها شئ وهو التوراة والانجيل فان اليهود والنصاري حرفوهما وبدلوا فيهما بحسب اهوائهم كما صرح بذلك القران الكريم اما كتاب بنينا محمد صلي الله عليه وسلم الذي انزله الله تعالي عليه وهو القران العظيم فانه باق علي صحته وسلامته كما انزل الي اليوم بل والي قيام الساعة وانه لم يحصل عليه شئ من التغيير والتحريف لا في حرف ولا في كلمة ولا في تقديم ولا في تاخير فلقد تكفل الله عز وجل بحفظه كما اخبرنا به في اوائل سورة ( الحجر ) بقوله ( انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون ) فما اعظهما من ايه بينه وما اعظمها من تشريف وحكمة ( الرابعة ) ان جميع الانبياء عليهم الصلاة والسلام لم تحفظ اقوالهم وسننهم ولم تدون احوالهم وتواريخهم - اللهم الا النزر القليل الذي لا يغني الباحث المحب ولا ينفع غلة الغليل - وغالب ما جاء فيهم انما هو من اخبار خاتم النبيين عليه وعليهم الصلاة والسلام اجمعين - اما اقوال نبينا الكريم"محمد"صلي الله عليه وسلم واحواله وافعاله وسننه وعبادته وصفاته وشمائله واخلاقه ومكارمه وحروبه وغزواته وفتوحاته وتاريخ حياته الشريفة بل وحياة اصحابه الكرام فان كل ذلك ثابت ومدون بالتفصيل التام والتحقيق الدقيق في كتب الحديث والتفسير والمناقب والسير بالاسانيد الصحيحة عن الثقات العدول الذين لا يتطرق اليهم الشك ولا تحوم حولهم الريب وما اعظم كتب الاحاديث الصحاح الحاوية لاقوال واحوال خاتم رسل الله صلوات الله وسلامه عليه وعليهم اجمعين وما اكثر كتب السير المعتمدة الخاصة بتاريخ حياة نبينا"محمد"صلي الله عليه وسلم نثرا ونظما وبتاريخ الصحابة والتابعين وغيرهم لم يوضع شئ من مثل ذلك عن الانبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام فانه بموتهم وموت اصحابهم وحواريهم اندرست سيرهم العطرة وتاريخ حياتهم الشريفة - ما عدا بعض الامور الحقيقية الصادقة التي اخبر الله عز وجل بها في كتابه العزيز او اخبر بها نبينا الكريم صلي الله عليه وسلم نعم قد توجد نبذ قصيرة وشذرات صغيرة ونتف قليلة عند اليهود والنصاري عن النبيين العظيمين موسي وعيسي عليهما الصلاة والسلام لكن لا يعول عليها لاحتمالها الصدق والكذب فاذا كانوا يحرفون الكلم عن مواضعه في الكتب السماوية فهم لغيرها اكثر جراة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت