فهرس الكتاب
1219 ... ألف ومائتين وتسعة عشر ... وقع غلاء شديد بمكة واشتد على الناس الجوع وذلك في أواخر شهر ذي الحجة من السنة المذكورة ، ثم دخلت سنة عشرين والحالة تزداد سوءا في كل يوم ، حتى لقد بلغت كلية القمح والأرز مشخصين ، وبلغ الرطل من السكر والشحم والزيت ريالين ،والرطل من البن والتمر ريالا ، والرطل من السمن ريالا ونصف ريال ، وكلية الزبيب ثلاث ريالات ، ورطل اللحم نصف ريال ، ولقد باع الناس حليهم وأثاثهم بأبخس الأثمان ليشتروا ما يأكلون ، ثم ازداد الحال سوءا حتى عدمت الأقوات وأكل الناس بذور العطارين كبزر الخشخاش زبيب الهوى وبذر التمر الهندي والنوى والصمغ العربي ، وشرب الناس الدم المسفوح وأكلوا الجلود والكلاب والقطط وكل حيوان يدب ، ودام الحال هكذا إلى آخر سنة العشرين ثم تدارك الله الناس بلطفه وجاء الفرج بعد الشدة .
ومما شهدناه ورأيناه من الأحوال في مكة المكرمة نقول: أنه في سنة (1334) ألف وثلاثمائة وأربع وثلاثين هجرية حصل غلاء كبير في مكة المكرمة ، بسبب قيام أمير مكة الشريف الحسين بن علي الذي صار فيما بعد ملكا على الحجاز ، رحمه الله تعالى ، على حرب الدولة العثمانية التركية وإخراج الأتراك من الحجاز . وقد تم له ما أراد ، فإنه في هذه السنة المذكورة قلت الأرزاق من مكة المشرفة ، بسبب عدم ورود الحبوب والبضائع من البحر ، فانعدم السكر من مكة ، وانعدمت الحنطة وبعض الأشياء الأخرى ، فكان الناس ياكلون حب الدخن وحب الذرة - بضم الذال المعجمة وفتح الراء المخففة - وهي حبوب مستديرة بيضاء أكبر من الدخن قليلا ، ويسمونها في الحجاز"الضرة"- بضم