فهرس الكتاب
الضاد المعجمة وفتح الراء المخففة - فهذان النوعان من الحبوب يأتيان مكة من طريق اليمن . أما شرب الشاي ونسميه بالحجاز"الشاهي"فقد صار الناس يشربونه بأنواع الحلويات كالحلاوة الليمونية والنعنانية وغيرهما ، أما المدينة المنورة فكان الناس يشربونه بالرطب أو التمر لكثرته عندهم ،وصار بعض الناس يشربون الشاي مرا - كأهل بخارى ويعملونه خفيفا جدا - كل ذلك لعدم وجود السكر في البلاد ، ولقد بلغت قيمة أقة السكر أو السكر الرأس المخروطي جنيها إفرنجيا ذهبا ، أما والدنا ، رحمه الله تعالى ، فما كان يعجبه شرب الشاهي بشيء من الحلويات أو التمر ، وإنما كان يمزجه بالحليب فقط ، ويضع عليه قليلا من الملح . وكان البدو يأتون صباحا بالحليب في ماعون خاص من أطراف مكة كمنى فما دونها فيبيعونه بمكة ، وكانت الأغنام رخيصة قد يباع الواحد بريال أو يزيد قليلا ، وذلك لقلة الدراهم في أيدي الناس . أما غاز الاستصباح فقد انعدم من البلاد ، وصار وجوده قليلا ، فكانت الحكومة العربية الهاشمية ، أي حكومة الشريف الحسين بن علي ، رحمه الله تعالى ، تخصص لكل حارة تنكة واحدة من"القاز"فكانت أمانة العاصمة ، في ذلك الحين ، تدفع لكل حارة من حارات مكة تنكة واحدة من القاز ، ولا تبيع للشخص الواحد أكثر من ربع أقة أو ثمن أقة فقط ، فكان الزحام على مباسط القاز شديدا جدا ، ولا يخفى أن تنكة القاز لكل حارة لا تكفيهم ، فاهتدى الناس إلى وسيلة للإضاءة ، في غاية الطرافة ، مع رخصها وقلة تكاليفها وفي المثل"الحاجة أم الاختراع". فكان الناس يأتون بكاسة شرب الماء التي من الزجاج فيملؤن ثلثيها من الماء ، ويملؤن الثلث الباقي بزيت السمسم ، ثم يأتون بقطعتين من الصفيح ، أي"التنكة"فيقصونهما ، بقدر قم الكاسة ، ويجعلون أطرافها معكوفة ، حتى تقف فرق الكاسة ، ويضعونها على شكل الصليب أي مثل علامة ( + ) ويحمونهما ببعض ، ثم يخرقونهما من الوسط ، فيجعلون في هذا الخرق فتيلة من القماش أو من القيطان ، ثم يغمسون الطرف الفوقاني في الزيت ، ويرمون باقي الفتيلة في بطن الكاسة التي فيها الماء والزيت ، ويضعون هذه الكاسة فوق كرسي صغير مربع ، في وسط الغرفة ، وفي الغروب ، وسط الغرفة ، يشعلون هذه الفتيلة بالكبريت . هكذا كانت الإضاءة في ذلك العام ، ولا يخفى أن الزيت إذا اختلط