فهرس الكتاب

الصفحة 2212 من 3251

وجاء، سنة حجة، بمنبر صغير للحرم، من الشام، وخطب عليه، فكان أول خطيب خطب بحرم مكة على المنبر، وكان الخطباء من قبله يخطبون يوم الجمعة قائمين عند وجه الكعبة على الأرض. وعمر دار الندوة للنزول فيها إذا حج، ثم صارت مقر نزول الخلفاء الأمويين من بعده إذا قدموا للحج، وأمر بتجديد أنصاب الحرم فكتب إلى عامله بمكة أن يستعين بمحرز بن علقمة، إذا كان حيا، فيت حديد معالم الحرم بدقة ففعل. وخصص، لخدمة الكعبة، عبيدا بعثن بهم من الشام، واتخذ الخلفاء من بعده إرسال عدد من العبيد كخدم للكعبة، عادة لهم، ورتب لها من يقوم بتطيبها عند كل صلاة من الأطياب المختلفة التي كانت يبعث بها من الشام في موسم الحج وفي شهر رجب. وكسيت الكعبة، في عهده، بأمره مرتين في السنة، كسيت بالديباج يوم عاشوراء وبالقباطي في آخر شهر رمضان، واهتم، رضي الله عنه، بأمر توفير المياه في مكة وأطرافها فأجرى عشر عيون، كلها في أعلى مكة في المنطقة الممتدة بين حراء إلى الجعفرية المعروفة الآن، وعين واحدة أجراها بأسفل مكة، واتخذ عند كل عين منهلا يرده الأهالي والحجاج ومزرعة كبيرة ونخيلا. وعنى كذلك بأمر العمران فعمر واشترى في الأرض المرتفعة الواقعة بين المروة والقرارة والسويقة عشر قصورا منها: دار البيضاء وسميت بهذا الاسم لأنها طليت بالجص الأبيض، وبجوارها"دار الرقطاء"بهذا الاسم لأنها بنيت بالأجر الأحمر والجص الأبيض، ودار المراجل مخزنا لقدور عظيمة من صفر، يطبخ فيها الطعام للحجاج في موسم الحج، وفي شهر رمضان لفقراء مكة، ودار بالمسلفة، بناها غلام معاوية سعد القصير بحجارة منقوشة فيها صور وأشجار، ويخترق هذه الدار طريق واسع تمر به المحامل والهوادج، ودار الحدادين، بسوق الليل حيث كانت سوق الفاكهة والرطب، عرفت باسم دار مال الله، وكانت كالمستشفى مقرا للمرضى، وفي المدعا حيث دار أبي سفيان، كانت رحبة واسعة ترد إليها القوافل القادمة من السراة والطائف والناقلة للحبوب والسمن والعسل، ثم اقطعها معاوية لزيادة بنى فيها دارا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت