فهرس الكتاب

الصفحة 2215 من 3251

مثل البطريق أمام معاوية، وأحضر وضاحا القرشي والفدائي الذي شهد الاعتداء، وطلب معاوية بمحضر شيوخ الأمة من وضاح أن يقرر دعواه وأن يصف نوع الاعتداء الذي ناله من يد البطريق، وأمر الفدائي أن يشهد بما رأى، واستجوب البطريق فاعترف بالاعتداء، ثم أمر وضاحا بأن يقتص من البطريق الذي لطم وجهه على بساط الملك وانتهك حرمة أميره، واعتدى على سلطانه وقال: إنا لم نضيعك أيها الجندي الباسل، ولا أبحنا دمك وعرضك": وعندما اقترب القرشي من البطريق حذره معاوية بأن لا يتجاوز في الاقتصاص القدر الذي ناله من يده خصمه. وإزاء هذا التحذير اكتفى وضاح بمصافحة غريمه وصرح بالعفو عنه وتقدم بين يدي الخليفة وقال:"ما أضاعك من سودك ، ولا خاب فيك أمل من أملك، أنت ملك لا تستضام، تمنع حماك، وتصون رعيتك"انفض الموكب وتمت المحاكمة، وأكرم الخليفة البطريق الأسير وحمله التحف والهدايا، وقال له:"ارجع إلى ملكك وقل له: تركت ملك العرب يقيم الحدود على بساطك، ويقتص لرعيته في دار مملكتك وسلطانك، وأبلغ البطريق الرسالة إلى ملك الروم"، فقال الملك:"هذا والله أمكر الملوك وأدهى العرب، ولقد استحق أن تقدمه العرب عليها فساس أمورها، والله لو هم بأخذيس لتمت له الحيلة علي". تعليق: أي ملك استطاع أن يوفر العدل لرعاياه كمعاوية بن أبي سفيان؟ وأي مواطن وجد الإنصاف الذي وجده وضاح القرشي!! فمن أجل لطمة يصاب بها فدائي يهتم الخلفة هذا الاهتمام البالغ، ويجري حركة مبادلة في الأسرى ويجهز السفن للقبض على المعتدي في منطقة نفوذ خارجة عن ملكه، وينجح في تدبيره فلا يسرف في الانتقام ولا يتعدى إلا جراء الجزائي البسيط، ثم يتحدى عدوه بهذا الإنعام وحسن المعاملة، ولعل هذا العدل الأموي كان له الأثر البالغ فيما جد بعد هذه الحادثة من فتوحات باهرة وانتصارات ساحقة ومن أجل ذلك لقب معاوية بمربي الدول، وسائس الأمم، وراعي المماليك. أبواب المسجد الحرام قبل توسعته في زماننا تقدم أن حد المسجد الحرام قبل الإسلام هو نفس دائرة المطاف، ولم يكن له سور ولا جدار وإنما كانت بيوت قريش تحيط به على دائرة المطاف، وقد جعلوا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت