فهرس الكتاب

الصفحة 2218 من 3251

كما أمر بتنظيف الطرقات من الأوساخ والقمائم، ونقل الكدر التي كانت بسوق الليل والمعلاة، وأن لا يحمل السلاح بمكة، وأمر بإخراج أهل الفساد. انتهى. بوابو المسجد الحرام لما اتسع المسجد الحرام وكثرت أبوابه، كان لزاما أن يكون لكل باب من أبوابه المتعددة بواب يحرس المسجد الحرام من دخول الدواب كالقطط والكلاب، ومن ملاحظة بعض الأمور للداخلين والخارجين، وقد جرت العادة أن يكونوا من الجهلة ومن طبقة العوام، ولكن من أغرب الأمور التي اطلعنا عليها أن يكون البوابون في المسجد الحرام من الفقهاء والقضاة كما يحكي لنا التاريخ، فقد ذكر رحمه الله تعالى في كتابه المخطوط"إفادة الأنام بذكر أخبيار بلد الله الحرام"أنه في سنة (830) ثلاثين وثمانمائة وصل إلى مكة مرسوم في موسم الحج صحبه الركب المصري أن تفتح أبواب المسجد الحرام كلها ويعزل البوابون القديمون وكانوا قضاة وفقهاء ويولى على أبواب الحرم بوابون ليس لهم حرفة ولا صناعة ولا شغل فقراء مساكين، فحضر الأمراء وقرء المرسوم وقرر لكل باب بواب وعزل من كان بوابا قبل ذلك من الفقهاء والقضات وألزم البواب بملازمة باب الحرم والنوم عليه ليلا نهارا وأن لا يغيب عنه إلا لضرورة وأن يتعهد البواب بابه بالكنس والرش والتنظيف ومنع الكلاب والجواري الحاملات لقرب الماء واحلمال من الدخول في المسجد الحرام واستطراقه والمروف فيه بغيرحاجة، ورسم السلطان أن يقرر لكل بواب عشرة أشرفية معلوما كل عام يحمل له من أوقاف الحرمين صحبة المسفر على مودع الحكم أهـ من الغازي. وهذا المرسوم الذي ينص بفتح أبواب المسجد الحرام كلها كان بناء على مرسوم آخر سبقه في نفس السنة المذكورة ينص فيه بسد أبواب الحمر بعد انقضاء الموسم إلا أربعة أبواب: باب السلام، وباب العمرة، وباب إبراهيم، وباب الصفاء لا غير، ولم يعرف قط أن أبواب المسجد الحرام أغلقت إلا في هذه الحادثة فصعب على الناس المتعبدون ذلك فلتمسوا من السلطان فتح جميع أبواب المسجد فجاءه هذا المرسوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت