فهرس الكتاب
ونرى أن الواجب يقتضي أن يكون البوابون للمسجد الحرام من العوام الجهلة لأن هذه الوظيفة من وظائف الخدم ممتهنة غير شريفة، يضع الناس لديهم نعالهم وما يلبسونه في أرجهم وبعض حوائجهم، فلا يليق بهذه المهنة المتهنة العلماء والفقهاء والقضاة، ولا ندرى ما سبب جعل هؤلاء الأعزاء الكرماء بوابين للمسجد الحرام، فرحم الله السلطان الذي أبطل هذه العادة السيئة. انظر: صورة رقم 135 المسجد الحرام وقد ضربت فيه الخيام ليستظل تحتها المصلون. نصب الخيام في المسجد الحرام لا بأس من نصب الخيام في المسجد والجوامع، أو وضع الستائر فيها للوقاية من الشمس والمطر والرياح، فقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة في مسجده، كما جاء في صحيح البخاري، في كتاب الصلاة في باب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم: حدثنا زكريا بن يحيى قال حدثنا عبد الله بن نمر قال حدثنا هشام عن أبيه عن عاشئة قالت: أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل فضرب النبي صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ليعوده من قريب فلم يرعهم وفي المسجد خيمة من بنى غفار إلا الدم يسيل إليهم فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم فإذا سعد يغذو جرحه دما فمات فيها. انتهى. ولنذكر هنا عدد المرات التي نصبت فيها الخيام في المسجد الحرام بمكة اتقاء لفح الشمس وحرارتها: ففي السنة الثاثة من دخول الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل السعود إلى الحجاز أي في سنة (1345) خمس وأربعون وثلاثمائة وألف، رحمه الله تعالى، بوضع سرادقات - الخيام- في المسجد الحرام حتى تقي الحجاج حرارة الشمس، فاستظل تحتها آلاف الحجاج تلك السنة فقط، ثم في السنة (1346) ست وأربعين وثلاثمائة وألف أمر جلالته برفع الخيام لعدم صلاحيتها التامة وأن يعمل بدل منها مظلات قوية على حافة الأروقة مما يلي صحن المسجد من جميع الجهات، وما زالت هذه المظلات القماشية موجودة من ذلك التاريخ إلى ما قبل العمارة الحديثة، وقد حصل فيها كثير من التغييرات والإصلاحات وكانت أولا من خشب على هيئة جملون مكسوة بالقماش ثم رفعوا الأخشاب وأبدلوها أعمدة.