فهرس الكتاب
رأيتم من يبيع أو يبتع في المسجد فقولوا له: لا أربح الله تجارتك وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا: لا ردها الله عليك"رواه الترمذي والحاكم في المستدرك وهو حديث صحيح، قال العزيزي: زاد في رواية مسلم"فإن المساجد لم تبن لهذا". وروى الإمام الأزرقي في تاريخه قال: حدثني جدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الكريم الجزري قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا في المسجد يقول:"من دعا إلى الجمل الأحمر قال: لا وجدت"وقال: ألهذا بنيت المساجد.. وعن الأزرقي أيضا حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاووس"أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد الحرام فقال: لا وجدت"فرحم الله السلطان الذي أصدر مرسوما بمنع البيع والشراء في المسجد الحرام وجزاه على ذلك خير الجزاء. ولقد أنعمنا النظر في سبب عرض الباعة بضايعهم في المسجد الحرام، فظهر لنا أن الأرض خارج المسجد لم تكن مستوية والمسعى كان واديا منحدرا عميقا حتى أن الساعي إذا كان راكبا حصانه وبيده رمح ظهر رأس الرحم لم كان بالمسجد، الخارج فيها نواتئ وربوات وانخفاضات فلا يتسنى للناس عرض بضايعهم فيها، بخلاف المسجد الحرام الذي أصلح وتساوت أرضه، أما في زمننا فأطراف المسجد الحرام ونفس مكة كلها أرضها ممهدة وأزقتها وشوارعها متساوية من عمل الناس لا من أصل الخلقة، على أنه لا تزال جميع مكة فيها منخفضات وارتفاعات طبيعية لكن بنسبة قليلة لا تمنع من سهولة السير والمواصلات المحلية. وجود المظلات في المسجد الحرام لم تكن في المسجد الحرام مظلات يستظل تحتها المصلون في وقت الظهيرة في يوم الجمعة أو في موسم الحج، فلما كان في أوائل عهد جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحم آل سعود، رحمه الله تعالى، أمر بعمل أشرعة من القماش القوي الثخين، يستل تحتها المصلون من أهل البلاد والحجاج فتقيهم من حرارة الشمس، وحسنا فعل رحمه الله تعالى وأجزل ثوابه. ولنذكر في هذا الموضوع بالتفصيل ما ذكره العلامة الشيخ حسين بن عبد الله باسلامة، رحمه الله تعالى، في كتابه"تاريخ عمارة المسجد الحرام"، فلقد قال عند"