فهرس الكتاب
الكلام على"عمل المظلات بالمسجد الحرام"ما نصه: بما انه قد كثر ورد الحجاج في سنة ( 1345) هجرية كثرة عظيمة، حتى بلغ عدد الواردين منهم من جهة البحر مائة وأربعين ألفا، ومن جهة البر ما يربو على ثلاثمائة ألف، وهذا العدد سواء كان من جهة البحر أو البر يندر وقوعه في مواسم الحج الأخرى، ولذلك ضاق المسجد الحرام بالمصلين، فاضطرت الحكومة السعودية أن تضع سرادقات في حصاوى المسجد الحرام، لأجل أن يستظل تحتها المصلون من وفود بلد الله الحرام، ويتوقون بظلها من ضربة الشمس وحر الظهيرة، ونتج من ذلك نفع عظيم لقسم عظيم من المصلين كما هو الظاهر في الصورة الشمسية بهذا الكتاب، فقد وقت تلك السرادقات والصواوين أكثر من عشرة آلاف من الحجاج كانوا يؤدون صلاتهم في حصاوى المسجد الحرام في وقت صلاتي الظهر والعصر، وقد مضى ذلك العام على تلك الحالة. ثم في سنة (1346) صدرت إرادة جلالة ملك المملكة العربية السعودية الإمام عبد العزيز السعود حفظه الله تعالى على وزير المالية الشيخ عبد الله السليمان الحمدان، بعمل مظلات قوية ثابتة على دائرة الحصورة مما يلي أروقة المسجد الحرام من الجهات الأربعة، ليستظل تحتها المصلون من جحاج بيت الله الحرام ويتقونها من حر الظهيرة من ضربة الشمس، وأن يكون في غاية المتانة بحيث لا يزعزعها تيار الهواء، لأنه قد ظهر فعلا أن الريح قد عبثت بالسرادقات التي قد نصبت في سنة (1345هـ) مرارا. فقام وزير المالية الشيخ عبد الله السليمان بعمل مظلات قوية، قوامها من الخشب الجاوي الثخين على شكل جملون، وكسى ذلك الجملون بالقماش القوي الثخين المنسوج بالقطن الأبيض المسمى بالقلع من أعلاه، ونصبت على حافة الأروقة مما يلي الحصاوي بالمسجد الحرام من جهاته الأربعة، فصارت توضع هذه المظلات بالمسجد الحرام في أشهر الحج عند كثرة الحجاج وازدحام المصلين بالمسجد الحرام، وترفع بعد سفر الحجاج من مكة إلى أوطانهم، وقد حصلت من هذه المظلات منفعة عظيمة للحجاج، فإنها وقتهم من حر الظهيرة مدة إقامتهم بمكة عند أدائهم صلاتي الظهر والعصر إلى سفرهم إلى أوطانهم، حيث قد استظل تحتها بضعة عشر ألف حاج، وأنفق عليها مبلغ لا يستهان به، انتهى من الكتاب المذكور.