الصحفية وأعيان البلاد ووجهاؤها، وقد أقيم الاحتفال في الساحة الكبيرة التي كان فيها مبنى الحميدية"دار الحكومة"ومبنى التكية المصرية اللتان كانتا أمام باب أجياد، وقد استعد مكتب التوسعة بكل شيء ولم تغمضم لهم عين ليلة يوم الاحتفال. فبعد شروق الشمس بساعتين من يوم الخميس 23 شعبان عام 1375 للهجرة الموافق خامس أبريل 1956 للميلاد، شرف حضرة صاحب الجلالة مليكنا المعظم الملك سعود بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية مكان الاحتفال، وبعد أن استراح قليلا افتتح الحفل بآي من ذكر الحكيم تلاها المقرئ الشهير الشيخ جميل آشي بصوته القوي الرخيم الواضح النبرات، ثم تقدم حضرة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سعود فألقى الخطاب الملكي على الحاضرين نيابة عن جلالة والده، حفظه الله تعالى، ثم تقدم صاحب السعادة الشيخ محمد صالح القزاز فألقى خطاب المشرف العام على تنفيذ التوسعة وهو صاحب المعالي الشيخ محمد بن لادن، وكان خطابا قيما وتاريخيا. ثم نهض جلالة الملك المعظم ليضع الحجر الأساسي لتوسعة المسجد الحرام فوضعه بيده الكريمة، ثم قصد المسجد الحرام للطواف وبعد ذلك توجه إلى جدة. وإن شاء الله تعالى سنذكر الخطاب الملكي والتفصيلات الوافية في كتابنا الذي نشتغل بتأليفه الآن عن توسعة المسجد الحرام وتوسعة المسجد النبوي نسأل الله الكبير المتعال الفتاح العليم أن يوفقنا لصالح الأعمال ويختم أحيانا بأحسن الأحوال آمين. ويستأنس في وضع الملوك والرؤساء الحجر الأساسي في البنايات بما جاء في كتاب التراتيب الإدارية عن السهلي في الروض قال: ذكر ابن قتيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أسس مسجد قباء كان هو أول من وضع حجرا في قبلته ثم جاء أبو بحر بحجر فوضعه ثم جاء عمر بحجر فوضعه إلى حجر أبي بكر ثم أخذ الناس في البنيان فقال هذا أول مسجد بني في الإسلام. وذكرنا هذا استئناسا لما يفعله الملوك وغيرهم من وضعهم الحجر الأساسي في بنيان المساجد والمعاهد والمستشفيات وأشباهها، وفعلهم هذا في غاية الاستحسان لمشاركتهم لرعاياهم فيما يعود بالنفع إليهم وفي الاقتداء بهم لفعل الخيرات والمبرات.