فهرس الكتاب

الصفحة 2226 من 3251

ونختم هذه المقالة بأن الله عز وجل الذي بيده مقاليد السماوات والأرض وهو رب كل شيء يطيل في عمر جلالة مليكنا المعظم حتى يرى المسجد الحرام في ثوبه الجديد من هذه التوسعة المباركة، وحتى يرى مكة المشرفة تزهو بهذه المشاريع العظيمة، وحتى يرى المسلمين جميعا في كافة الأقطار قد تيقظوا من نومهم ورجعوا إلى أنفسهم فاستمسكوا بشريعتهم الغراء، واعتصموا بحبل الله فاتفقت كلمتهم وقويت شوكتهم وأنزل الله عليهم بركات السماء وأخرج لهم من بركات الأرض، فصلح دينهم وصلحت دنياهم، وما ذلك على الله بعزيز، ونسأله الفضل والرحمة والرضا والغفران والعفو والعافية والتوفيق لكل خير، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وجاء في تاريخ القطبي ما مضمونه: أنه في سنة (984) أربع وثمانين وتسعمائة هجرية، صدر الأمر السلطاني بهدم البيوت والمدارس الملاصقة بجدار المسجد الحرام من جهة باب السلام إلى باب الصفا فما فوق، وذلك توسيعا لطريق السيل ودفعا لضرر دخوله إلى المسجد الحرام من ذلك الجانب إذا تراكم، فهدمت تلك المنازل والبيوت توسعة للشوارع. اهـ. هذا ما ذكره القطبي في تاريخه ، فيفهم منه لابد أنه قد حصل هدم البيوت والأماكن في مكة من جهات متعددة وفي أزمنة متفاوتة، وهذا أمر ضروري يحدث في كل بلدة وفي كل قطر، وذلك بحسب ازدياد العمران، وبحسب هندسة ونظام نفس السكان واحتياجهم إلى تعدد الشوارع والمحلات. ونقول: إن توسعة شوارع مكة المشرفة مع فرشها بالإسفلت أي تبليطها بالزفت وإنارة جميعها بالكهرباء، وعمل عدة نافورات ملونة في وسط بعض ميادينها، كانت فيما بين سنة (1381) ألف وثلاثمائة وإحدى وثماين هجرية وما بعدها أي سنة (1382) مع تشجير بعض الميادين أيضا- وبعبارة أخرى إن مكة شرفها الله تعالى وأدام خيرها قد تطورت في التعمير والتجميل منذ بدء توسعة المسجد الحرام في سنة (1375) ألف وثلاثمائة وخمس وسبعين هجرية، فسبحان مغير الأحوال ومدبر الأمور، لا إله إلا هو الكبير المتعال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت