إليه، فبناها دارا ثم ثارت إلى حماد البربري فعمرها وزين باطنها بالقوارير وظاهرها بالرخام والفسيفساء، وتداولت الأيدي عليها بعد ذلك إلى أن صارت رباطين متلاصقين: أحمدهما كان يعرف برباط المراغي، والثاني كان يعرف برباط السدرة، فاستبدلهما السلطان قايتباي مدرسة ورباطا في سنة (883) . ووقف عليها مسقفات بمكة وإقطاعا بمصر، وهذه الزيادة الأولى للمهمدي في أعلى المسجد وكذلك في أسفله إلى أن انتهى به إلى باب بني سهم، ويقال له الآن: باب العمرة، إلى باب الخياطين ويقال له الآن: باب إبراهيم، وكذلك زاد من الباب الشامي إلى منتهاه الآن ولذلك زاد من الجانب اليماني أيضا إلى قبة الشراب وتسمى الآن قبة العباس وإلى حاصل الزيت وكان بين جدار الكعبة اليماني وجدار المسجد الحرام الذي يلي الصفا تسعة وأربعون ذراعا ونصف الذراع وكان ما وراء مسيل الوادي فهذه الزيادة كلها الأولى للمهدي وأمر با لأساطين فنقل من مصر ومن الشام وحملت بحرا إلى قرب جدة في موضع كان في أيام الجاهلية ساحلا بمكة يقال لها الشعبية فجمعت هناك لأن مرساه قريب بخلاف بندر جدة لأنه مسرماه التي تقف عليه السفينة بعيدة عن البر وصارت أساطين الرخام تحمل منها على العجل وتتحاكى العربان أن بها الآن بقايا أساطين الرخام دفنتها الريح بالرمل والله أعلم بحقيقة ذلك، وعمل الأساس لتلك الأساطين بحيث حفر لها في الأرض جدارات على شكل الصليب أقاموا كل أسطوانة على موضع التقاطع كشف عنه السيل العظيم الواقع في سنة ثلاثين وتسعمائة وفشاهدنا أساس الأساطين على هذا الوجه واستمر عليهم إلى سنة أربع وستين ومائة فحج المهدي في ذلك العام وشاهد الكعبة المعظمة ليست في وسط المسجد بل في جانب منه ورأى المسجد قد اتسع من أعلاه وأسفه ومن جانبه الشامي وضاق من الجانب اليماني الذي يلي مسيل الوادي وكان من محل السيل الآن بيوت الناس وكانوا يسلكون من المسجد في بطن الوادي ثم يسلكون زقاقا ضيقا ثم يصعدون إلى الصفا، وكان المسعى في موضع المسجد الحرام اليوم وكان باب دار محمدج بن عباد بن جعفر العبادي عند حد ركن المسجد اليوم عند موضع المنارة الشارعة في نحر الوادي فيما علم السعي وكان الوادي يمر دونها في بعض المسجد الحرام اليوم فهدوا أكثر دار محمد بن عباد بن جعفر العبادي وجعلوا المسعى والوادي فيها. وكان عرض الوادي من الميل الأخضر الملاصق للمئذنة التي من الركن الشرقي للمسجد إلى الميل الأخضر الآخر الملاصق الآن لرباط العباسي وكان هذا الوادي