السيل ولا يصل إلى جدار الكعبة الشرفية من الجانب اليماني فكان من جدر الكعبة إلى الجدار اليماني من المسجد المتصل بالوادي تسعة وأربعون ذراعا ونصف ذراع فلما زيدت هذه الزيادة الثانية فيه صار من جدر المسجد أولا إلى الجدر الي عمل آخر وهو باق إلى اليوم تسعون ذراعا فاتسع المسجد غاية الاتساع وأدخل في قرب الركن اليماني من المسجد ما أسفله دار أم هانئ ويقال الآن للباب الذي فتح هناك باب أم هانئ لأن دارها انت بقرب ذاك الباب وأدخل المسجد الحرام الآن وهو من هذا الباب يدخل إلى المسجد أمراء مكة وسادتها الأشراف آل الحسن بن علي بن أبي طالب، وكانت عند دار أم هانئ بئر جاهلية حفرها قصي بن كلاب أحد أجداد النبي صلى الله عليه وسلم فأدخلت أيضا تلك البئر في المسجد الحرام وحفر المهدمي عضوها بئرا خارج الحزورة يغسلون عندها الموتى من الفقراء واستمر البناء والمهندسون في بناء الزيادة ووضع الأعدمة والرخام، وتسقيف المسجد بالخشب الساج المنقش بالألوان نقرا في نفس الخشب كما أدركناه، وكان في غاية الزخرفة والإحكام باقيا فيه لون الازورد في غاية الصفا والرونق بالنسبة إلى لازورد هذا الزمان واستمر عملهم إلى أن توفي المهدي لثمان بقين من المحرم سنة تسع وستين ومائة قبل أن تتم عمارة المسجد على الوجه الذي أراده وعقد الأمر لوالده موسى الهادي وكان إكمال المسجد الحرام أول شيء أمر به الهادي، وبادر الموكلون بذلك إلى إتمامه إلى أن تصل بعمارة المهدي وبنوا بعض أساطين الحرم الشريف من جانب باب أم هانئ بالحجارة ثم طليت بالجص، وكان العمل في خلافة الهادي دون العمل في خلافة المهدي في الاستحكام والزينة والاهتمام ولكن كملت عمارة المسجد الحرام على هذا الوجه الذي كان باقيا إلى هذه الأيام وما زيد بعد ذلك إلى الزيادتان كما نشرحهما إن شاء الله تعالى وهذه الأساطين الرخام جلبها المهدي من بلاد مصر والشام وأكثرها مجلوب من بلاد أخميم من أعمال مصر وهي بلدة خراب الآن من بلاد مصر القديمة كثيرة الرخام العظيم والأعمدة اللطيفة المنحوتة والمخروطة من الرخام الأبيض يقال: إن أكثر رخام المسجد الحرام مجلوب منه والله أعلم.