فهرس الكتاب

الصفحة 2239 من 3251

سبب وجود سقفين للمسجد الحرام في عمارة المهدي لما وسع أمير المؤمنين محمد المهدي العباسي المسجد الحرام هذه التوسعة العظيمة في سنتي 160 و 164 من الهجرة، جعل له سقفين من خشب الساج القوي، وكان ما بين السقف الأول والسقف الثاني نحو ذراعين. والذي نراه في جعل سقفين للمسجد الحرام في عمارة محمد المهدي، هو أن فن العمارة والزخرفة والنقش كان قد تقدم تقدما عظيما في أيام عبد الملك بن مروان، وبتوالي السنين ازداد فن العمارة والزخرفة حسنا وتقدما كما بينا ذلك في غير هذا المحل، فأراد"المهدي"رحمه الله أن تكون عمارة المسجد الحرام أقوى وأجمل عمارة عربية ببلد الله الأمين، لذلك أمر المهدي أن يسقف المسجد الحرام بسقفين، السقف الأول: الذي يظل أرض المسجد ويكون بالخشب الساج القوي وأن ينقش ويزخرف بالألوان والذهب بالنقر في نفس الخشب يكون آية في الإبداع والحسن والجمال، وقال الإمام الأزرقي: والسقف الساج مزخرف بالذهب مكتوب في دوارات من خشب، فيه قوارع القرآن وغير ذلك من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء للمهدي. انتهى. وأما السقف الثاني: الذي يلي السماء فيكون من خشب الدوم اليماني وخشب الدوم ضخم قوي يبلط السطح بالجص والنورة. فيكون السقف الثاني الذي يلي السماء يحفظ السقف الأول الذي فيه النقش والزخرفة بالألوان والذهب فلا ينزل عليه ماء المطر ولا تفسد برطوبة مياهه. وهذه نظرية بعيدة في غاية من الدقة والإحكام، وإن كانت تستلزم مصاريف زائدة وتكاليف عظيمة، فرحم الله أهل الزمان الأول، فقد كانوا إذا عملوا شيئا أتقنوه، وفي الحديث الصحيح"إن الله يحب المتقن عمله"هذا ما نراه في تعليل وجود السقفين للمسجد الحرام، والله تعالى أعلم بالغيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت