وكانت دار الندوة بعد ظهور الإسلام وكثرة بناء الدور بمكة دار واسعة ينزل بها الخلفاء إذا وردوا مكة يخرجون منها إلى المسجد الحرام للطواف والصلاة وكان له فناء واسع صار سباطة ترمي فيه القمائم فإذا حصلت الأمطار الغزيرة سال من الجبال التي يسار الكعبة مثل جبل قعيقعان وما حوله من الجبال سيول عظيمة إلى ذلك الفناء وحملت أوساخه وقمائمه إلى دار الندوة وإلى المسجد الحرام واحتيج إلى تنظيف تلك الأوساخ والقمائم من المسجد الشريف كلما سالت سيول هذا الجانب الشمالي وصار ضرورا على المسجد الحرام . كتب قاضي مكة يومئذ من قبل المعتضد العباسي القاضي محمد بن عبد الله المقدسي وأمير مكة يومئذ من قبل أيضا عج بن حاج، مولى المعتضد المذكور مكاتبات إلى وزير المعتضد يومئذ وهو عبيد الله بن سليمان بن وهب يتضمن أن دار الندوة قد عظم خرابها وتهدمت وكثيرا ما تلقى فيها القمائم حتى صار ضررا على المسجد الحرام وجيرانه وإذا جاء المطلر سالت السيول من بابها إلى باطن المسجد وحملت تلك القمائم إلى المسجد الحرام وأنها لو أخرج ما فيها من قمائم موهدمت وبنيت مسجدا يوصل بالمسجد الحرام أو جعلت رحبة يصلي فيها الناس فيها ويتسع الحجاج بها لكانت مكرمة لم تتهأ لأحد من الخلفاء بعد المهدي والهادي ومنقبة باقية وشرفا وأجرا باقيا على طول الزمان وأن بالمسجد خرابا كثيرا باقيا على طول الزمان وأن بالمسجد خرابا كثيرا وأن سقفه يسيل منه الماء إذا جاء المطر وأن وادي مكة قد انكبس بالأتربة فعلت الارض عما كانت وصارت السيول تدخل م الجانب اليماني أيضا إلى المسجد الحرام ولابد من قطع تلك الأراضي وتمهيدها وتزيلها إلى حد تمر فيها السيول منحدرة عن الدخول إلى المسجد الحرام، ووصل أيضا إلى بغداد سدانة الكعبة ورفعوا أمرهم إلى ديوان الخلافة، أن وجه جدران الكعبة من باطنها قد تشعث، وأن الرخام المفروش في أرضها قد تكسر وأن عضادتي باب الكعبة كانتا من ذهب. فوقعت فتنة بمكة في سنة إحدى وخمسين ومائتين بخروج بعض العلويين فقعل عامل مكة يومئذ على ما عضادتي باب الكعبة من الذهب فضربه دنانير واستعان به على حرب العلوي الذي خرج عليه يومئذ وصاروا يسترون العضادتين بالديباج. ووقعت أيضا بعدها فتنة بمكة سنة ثمان وستين ومائتين فقلع عامل مكة يومئذ مقدار الربع من الذهب الذي كان مصفى على باب الكعبة ومن أسفله وما على الأنف الباب الشريف من الذهب وضربه دنانير واستعان بها على دفع تلك الفتنة وجعل بدل الذهب فضة مموهة على الباب الشريف وعلى أنف الباب المنفي فإذا