فحفرت الأرض ورمي بترابها خارج مكة ونظفت دار الندوة من القمائم والأتربة وهدمت وحفر أساسها وجعلت مسجدا وأدخل فيها من أبواب المسجد الكبير ستة أبواب كبار سبعة كل باب خمسة أذرع وارتفاع كل باب من الأرض إلى جهة الشمال أحد عشر ذراعا وجعل بين الأبواب الكبار ستة أبواب صغار ارتفاع كل باب ثمانية أذرع كل باب ثمانية وسعة كل باب ذراعان ونصف وجعل في هذه الزيادة بابان بطاقين شارعين إلى الخارج من جانبها الشمالي وباب بطاق واحد من جانبها الغربي وأقيمت أروقتها وسقوفها من جوانبها الأربعة وربكت سقوقها على أساطينها وسويت سقوفها بخشب الساج وجعل لها منارة وفرغ من عمارتها في ثلاث سنين ولعل إكمالها في سنة أربع وثمانين مائتين إلا أنها ما استمرت على هذه الهيئة بل غيرت بعد قليل إلى وضع آخر أحسن منه بعد المعتضد المذكور، قال محمد بن إسحاق الفاكهي في تاريخ مكة: إن أبا الحسن محمد بن نافع الخزاعي ذكر في تعليق له أن قاضي مكة محمد بن موسى القاضي، لما كان إليه أمر البلد، جدد بناء زيادة دار الندوة وغير الطاقات التي كانت فتحت في جدارالمسجد الكبير وجعلها متساوية السعة بحيث صار كل من في زيادة دار الندوة من مصل ومعتكف وجالس يمكنه مشاهدة البيت الشريف وجعل أساطينها حجرا مدورا ومنحوتا وركب عليها سقوفا من الخشب الساج منقوشا مزخرفا وعقودا مبنية بالآجر والجص ووصل هذه الزيادة بالمسجد الكبير وصولا أحسن من الأول، وجدد شرافاتها وبيضها، وأنه عمل ذلك في سنة ست وثلثمائة، انتهى. واستمرت تلك الأساطين المنحوتة من الأحجار السود عليها السقف الساج المزخرف المنضود مشيدة باقية إلى أن أدركناها في عصرنا ثم بدلت بأساطين المنحوتة من الأحجار السود عليها السقف الساج المزخرف المنضود مشيدة باقية إلى أن أدركناها في عصرنا ثم بدلت بأساطين المنحوتة من الرخام الأبيض المرمر ما بينها لتوثيقها أساطين منحوتة من الشميسي الأصفر بعقود محكمة أزين من عقود الجوهر وجعل عوض السقف الذي يبلى خشبه كل حين قببا مرفوعة نزهة للناظرين في غاية الإتقان والتزيين في زمان سلطان سلاطين الزمان السلطان مراد خان بن سليمان خان. انتهى.