فهرس الكتاب
المسعى ومحل السيل وعملوا كل ما من شأنه أن يربع المسجد وأن تكون الكعبة بوسطه، فلما شاهد المهدي رحمه الله رسم ذلك واطمأن إلى تنفيذ رغبته على الوجه الأكمل توجه إلى العراق وخلف أموالا عظيمة لشراء البيوت وقيام العمارة، وبذلك صارت هذه التوسعة أضعاف أضعاف ما تقدم من الزيادات ولا يزال المسجد الحرام على هذه التوسعة المربعة إلى اليوم وما حصل من الزيادتين الصغيرتين في المسجد بعده إنما هما خارجتان من التربيع كما سيأتي بيانه. ومحمد المهدي هذا كما أمر بتوسعة المسجد الحرام أمر أيضا بتجديد بناء أنصال وأعلام الحرم. زيادة المعتضد بالله العباسي سنة 281 هجية فإنه أمر بإدخال دار الندوة في المسجد الحرام وكانت محلها رحبة باب الزيادة وعمر بأساطين وطاقات وأروقة مسقفة بالساج المزخرف، وفتح لها اثني عشر بابا بستة عقود كبار وبينهم ستة صغار وبنى فيها منارة، وقد فرغ من ذلك في ثلاثة سنين. زيادة المقتدر بالله العباسي سنة 306 هجرية فإنه أمر بتوسعة المسجد الحرام بإدخال رحبة باب إبراهيم وما يتبعه من الرواق وسمي بذلك باسم خياط كان يجلس عنده، وأيضا جدد المقتدر بالله أنصاب الحرم. هذه خلاصة أمر توسعة المسجد الحرام والزيادة فيه ثم لم يحدث منذ أكثر من ألف سنة أن عمل أحد في توسعته أو الزيادة فيه مطلقا، هذا ما كان من أمر التوسعة قديما. توسعة جلالة الملك المعظم سعود بن عبد العزيز آل سعود سنة 1375 هجرية. لما أراد الله عز شأنه أن يكمل لجلالة مليلكنا المعظم"سعود"ملك المملكة العربية السعودية وأن يسعده سعادة أبدية وأن يقوي دعائم ملكه وفقه لتوسيع المسجدين الحرمين"المسجد النبوي والمسجد الحرام"فإنه حفظه الله بعد أن أتم توسعة المسجد النبوي أمر فورا بتوسعة المسجد الحرام توسعة تتفق ومكانته السامية في قلوب كافة المسلمين، وقد بدأ في تنفيذ رغبته الملكية من ابتداء عام 1375 وأحضروا له كافة لوازم البناء والعمارة وقاموا بالهدم والبناء من العام المذكور بعد شراء المنازل والدور، وأن هذه التوسعة ستكون من جميع جهات المسجد الحرام ليسع الآلاف المؤلفة من الحجيج الوافدين إلى بيت الله الحرام في كل سنة.