فهرس الكتاب

الصفحة 2257 من 3251

زيادة محمد المهدي العباسي سنة (160 وسنة 164 هجرية) أي وسع المسجد الحرام مرتين، توسعته وزيادته في تعادل جميع زيادات من تقدمه حتى صار بضعه الحالي إلى اليوم، ما عدا زيادة باب إبراهيم وزيادة باب الزيادة كا سيأتي تفصيله. (ففي المرة الأولى) لما حج رحمه الله تعالى سنة (160هجرية) وأتى بالأموال العظيمة التي قدرها المؤرخ بثلاثين ألف ألف درهم- أي بأكثر من ثلاثين مليونا من الدنانير- استدعى قاضي مكة يومئذ محمد الأوقص المخزومي وأمره أن يشتري دورا في أعلى المسجد الحرام ويهدممها ويدخل أرضها فيه فاشترى القاضي جميع ما كان بين المسجد الحرام والمسعى من الدور فما كات من الأوقاف والصدمات"كالأربطة ويطلق عليها المصريون التكايا"اشترى للمستحقين بدلها دورا في فجاج مكة، فكان مما أدخل فيه من الدور ما بقي من دار الأزرقي الذي كان كما ذكرناه من أن ابن الزبير اشترى بعضها وأدخله في المسجد الحرام حينما زاد فيه، وأدخل المهدي في المسجد كثيرا من الدور الشهيرة في الجانب الشرقي. وكذلك اشترى كثيرا من الدور من الجانب الغربي وأدخلها في المسجد الحرام، وكذلك زاد من الجانب الشمالي، وكذلك الجانب الجنوبي. ( وفي المرة الثانية) لما حج المهدي سنة 164 رأى أن المسجد الحرام لم يكن مربعا تمام التربيع وأن الكعبة المشرفة لم تقع بوسطه، فجمع المهندسين ومهرة البنائين وأمرهم أن يربعوا المسجد بحيث كون الكعبة بوسطه تماما، فاعتذروا باستحالة هذا ال أمر وصعوبة تنفيذه لأن الجهة الجنوبية، التي لم يتمكنوا من توسيع المسجد من ناحيتها بلها مجرى سيل وادي إبراهيم وخلف المجرى دور ومنازل، ففي هدم هذه الدور وتحويل مجرى إلى أراضيها قد لكا يكون من السهل الميسور وربما لا يثبت أساس البناء فأصر أمير المؤمنين محمد المهدي رحمه الله وأحسن مثوبته على تنفيذ رغبته وقال لهم: لا بد من ذلك ولو أنفقت جميع بيوت الأموال وصمم على ذلك تصميما قويا فلما رأى المهندسون قوة عزم أمير المؤمنين نزلوا على إرادته وعملوا على تنفيذ أمره بهمة ونشاط وشمروا عن ساعد الجد بنية صادقة وإخلاص كبير فقاموا بتحويل مجرى سيل وادي إبراهيم عن موضعه بأن نصبوا الرماح على أسطحه الدور من أول الوادي إلى آخره وبنوا ما يهدم من البيوت والدور موضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت