فهرس الكتاب
91 وسنة 94 وفي دول الإسلام كان الوليد يعطي أكياس الدراهم لتقسم في الصالحين، وكان يختم القرآن في ثلاث، قال إبراهيم بن عبلة: كان يختم في رمضان سبع عشرة مرة، وقال الوليد: لولا أن الله تعلى ذكر اللواطة فكتابه ما ظننت أحدا يفعله، وكان الوليد ذا سطوة شديدا لا يتوقف إذا غضب، وكان كثير النكاح والطلاق يقال أنه تزوج ثلاثا وستين امرا' وفي عهده حصلت فتوحات عظيمة فكان في كل وقت يصل إليه البريد بخبر فتح بعد فتح ويحمل إليه خمس المغانم وامتلأت خزائنه وعظمت هيبته، حتى أن عماله كانوا يكتبون إليه أن بيوت المال قد ضاقت من مال اخلمس فيجيبهم أن ابنها بها المساجد، وفي عهده تقدم فن العمارات والبنايات فكان الناس إذا التقوا تساءلوا عن البناء والصناع، وهذه قبة الصخرة بيت المقدس فإن م فيها من نقوش والفيسفساء والقيشاني يدهش عقول الفنانين وأرباب الصنعة، كل ذلك في عهد الوليد وأبيه عبد الملك بن مروان، ثم من بعدهما حصل فيها بعض التعميرات وإصلاحات. قال صاحب تاريخ الخميس نقلا عن كتاب دول الإسلام: والوليد هو الذي بنى جامع دمشق وزخرفه وكان قبله نصفه كنيسة للنصارى والنصف ال آخر الذي فيه محراب الصحابة للمسلمين، فأرضى الوليد النصارى بعدة كنائس لصالحهم عليها فرفضوا ثم هدمه سوى حيطانه، وأنشأ فيه النسر والقناطر وحلاها بالذهب وأستار الحرير وبقي العمال فيه تسع سنين حتى قيل كان يعمل فيه اثنا عشر ألف مرخم وغرم عليه من الدنانير المصرية زنة قنطار وأربعة وأربعين قنطار بالدمشقي حتى صيره نزهة الدنيا وأمر نائبه على المدينة ابن عمه عمر بن عبد العزيز ببناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وتوسيعه وزخرفته ففعل، وهو أول من اتخذ المارستان للمرضى ودار الضيافة وأقام عمر بن عبد العزيز والي المدينة سبع سنين وخمسة أشهر، شيد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وبنى الأميال في الطرقات، وأنفذ إلى خالد بن عبد الله القسري عامله على مكة ثلاثين ألف مثقال ذهب فصفح باب الكعبة والميزاب والأساطين. انتهى من تاريخ الخميس. يقال أن الحلية التي حلاها الوليد بن عبد الملك للكعبة هي ما كانت في مائدة بني الله سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام من ذهب وفضة، وكانت قد احتملت من طليطيلة من جزيرة الأندلس على بغل قوي فتفسخ تحتها وكانت بها أطواق من ياقوت وزبرجد. اهـ.