فهرس الكتاب
ونحن لم نبحث عن قصة مائدة سليمان عليه السلام، فالله تعالى أعلم بذلك. ثم قال: وفي حياة الحيوان قال الحافظ ابن عساكر: كان الوليد عند أهل الشام من أفضل خلفائهم بنى المساجد بدمشق وأعطى الناس وفرض للمخدومين وقال: لا تسألوا الناس وأعطى كل مقعد خادما وكل أعمى قائدا وكان يبر حملة القرآن ويقضي عنهم ديونهم وبنى الجامع الأموي وهدم كنسية ماريوحنا وزادها فيه وذلك في القعدة سنة ست وثمانين وتوفي الوليد ولم يتم بناؤه فأتهم سليمان أخوه وكان جملة ما أنفق على بنائه أربعمائة صندوق في كل صندوق ثمانية وعشرون ألف دينار وكان فيه ستمائة سلسلة ذهب للقناديل وما زالت إلى أيام عمر بن عبد العزيز، فجعلها في بيت المال واتخذ عوضها حفرا وحديدا، ونبى الوليد قبة الصخرة بيت المقدس، وبنى المسجد النبوي ووسعه حتى دخلت الحجرة النبوية فيه، وله آثار حسنة كثيرة جدا ومع ذلك روي أن عمر بن عبد العزيز قال: لما ألحدت الوليد أو تكفن في أكفانه وغلت يداه إلى عنقه، نسأل العفو والعافية في الدنيا والآخرة، فتحت في أيام خلافة الويد الفتوحات العظام، مثل الهند والسند والأندلس وغير ذلك، انتهى من تاريخ الخميس. وقال أيضا بعد هذا الكلام ما نصه: وقوله: إن الوليد بنى قبة الصخرة فيه نظر، إنما بنى قبة الصخرة عبد الملك بن مروان في أيام فتنة ابن الزبير لما منع عبد الله أهل الشام من الحد خوفا من أن يأخذ منهم ابن الزبير البيعة، وكان الناس يفقون يوم عرفة بقبة الصخرة إلى أن قتل ابن الزبير، وعن ابن خلكان وغيره لعلها تشعثت فهدمها الوليد وبناها والله تعالى أعلما. انتهى كل ذلك نم تاريخ الخميس وفي الأزرقي: فلما كان في خلافة الوليد بن عبد الملك بعث إلى واليه على مكة خالبد بن عبد الله القسري بستة وثلاثين ألف دينار فضرب منها على بابي الكبعة صفائح الذهب وعلى مياب الكعبة وعلى الأساطين التي في بطنها وعلى الأركان في جوفها من الذهب فهو من عمل الوليد بن عبد الملك وهو أول من ذهب البيت في الإسلام. ثم قال بعد بضعة أسطر: قال ابن جريح: وعمل الوليد بن عبد الملك الرخام الأحمر والأخضر والأبيض الذي في بطنها مؤزرا به جدرانها وفرشها بالرخام