فهرس الكتاب
وصف قصر الخليفة المقتدر بالله العباسي جاء في الجزء الثالث من كتاب"المطالعة الوافية"نقلا عن الخطيب البغدادي وهو عن كتاب"رسل الملوك لابن الفراء"بتصرف يسير ما يأتي: أرسل ملك الروم سفيره في وفد إلى الخليفة"المقتدر العباسي"فلما وافى الوفد كان الخليفة مشغولا بتجميل قصيره، وإدخال ضروب من الزينة والإصلاح عليه ، فاستضافهم في أحد قصوره البعيدة حتى يفرغ فلما فرغ استدعاهم بعد أن أمر بوقوف الجنود على جانبي الطريق، من القصر إلى دار الخلافة وسار الوفد بين جند لايقل عن مائة وستين ألف فارس وراجل فوق طريق مفروش بالبسط النفسية والأنماط الغالية ونوافذه وسطوحه ومسالكه مملوءة بالظارة ودجلة يموج بأنواع السفن والقوارب المزينة بأفضل الزينة إلى دار الخلافة وقد امتلأت الدار بالفرش الجميلة وزينت بالمعدات والآلات الجليلة النادرة، ورتب الحجاب وخلفاؤهم والحواشي على حساب طبقاتهم صفين بالثياب الحسنة تحثهم الدواب بمركب الذهب والفضة وقد أظهروا العدد الكثيرة والأسلحة المختلفة وبعدهم الغلمان بالبزة والسيوف والمناطق المحلاة ودخل السفير فرأى الحاجب فظنه الخليفة. وداخله من أجله هيبة وروعة حتى علم أنه الحاجب فهدأ ثم دخل بعد ذلك دار أحد الوزراء فرأى أكثر مما رآه عند الحاجب فلم يشك أن الخليفة فقيل له أنه الوزير. ثم أجلس بين دجلة والساتين في مجل حسن إلى أن دعي إلى حضرة الخليفة المقتدر وهو جالس في قصر التاج بعد أن لبس الثياب الدبيقية المطرزة بالذهب على سرير من أبنوس قد فرش بالدبيقي المذهب وعلى رأسه الطويلة ومن يمينه السرير تسعة عقود مثل السبح ومن يسرته تسعة أخرى من أفخر الجواهر وأعظمها قيمة غلب ضوءها على ضوء النهار، وبين يديه خمسة من ولده: ثلاثة يمنة واثنان يسرة. فقبل الرسول وترجمانه الأرض بين يدي الخليفة ووقفا حيث استوقفهما وأديا إليه رسالة ملكهما فاستجاب مما فيه لما رأى أنه الخير ثم خرجا من حضرته بعد أن رسم لهما بالطواف في دار الخلافة وكانت مملوءة من الخدم والغلمان السود والحجاب وعدم الخدم سبعة آلاف غلام أسود وفتحت له الخزائن والأدوات فيها