فهرس الكتاب
قصور السفاح وترك منازل المنصور التي بناها على حالها وأمر باتخاذ المصاع في كل منها وهي حيضان تبنى وتملأ مياه الآبار حتى يكون الاستقاء سهلا على رجال القوافل الذين لا ينقطع مرورهم في تلك الجهات وأمر بتجديد الأميال والبرك وحفر الركايا مع المصانع وجعل لذلك عاملا خاصا يقوم به، وأمر أن يجري على المجذمين وأهل السجون في جميع الآفاق حتلى يا يحتاج المجذمون إلى المشي في الطرق وسؤال الناس فيكونوا سببا في انتشار المرض وحتى يكون للمسجونين ما يقوم بأولادهم فلا يموتوا جوعا إلا من ان له أهل يسألون عنه وأقام البريد بين مدين رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكة واليمن بغالا وإبلا ولم يقم هناك بريد قبل ذلك ومن آثاره زيادته في المسجد الحرام فأدخل فيه دورا كثيرة مما يحيط به. وجاء فيها أيضا: وكان المهدي يجلس للمظالم وتدخل القصص إليه فارتشى بعض أصحابه بتقديم بعضها فاتخذ بيتا له شباك من حديد على الطريق يطرف فيه القصص وكان يدخله وحده فياخذ ما يقع بيده من القصص أولا فأول فينظر فيها فلا يقدم بعضها على بعض وكان المهدى مغرى بالزنادقة الذين يرفع إليه أمرهم فكان دائما يعاقبهم بالقتل ولذلك كانت هذه التهمة في زمنه وسيلة إلى تفشي من يحب أن يتشفى من عدو أو خصم، والذي أغراه بذلك ما كان من فتنة المقنع الخراساني كان في إحدى قرى مرو وكان يقول بتناسخ الأرواح فاستغوى بشرا كثيرا وصار إلى ما وراء النهر فوجه المهدي لقتاله عدة من القواد فيهم مفاذ بن مسلم وهو يومئذ على خرسان ثم أفرد المهدي لمحاربته سعيد الحرشي وضم إليه القواد فاستعد المقنع للحصار في قلعة كش فحاصره سعيد بقلعته ولما اشتد عليه الحصار وأحس بالهلكة شرب سما واسقاه نساءه وأهله فمات وماتوا جميعا ودخل المسلمون قلعته واتحزوا رأسه، انتهى من محاضرات الخضري. وقال ابن كثير في تاريخه: وفي هذه السنة"أي السنة ستين ومائة"حج بالناس المهدي واستخلف على بغداد ابنه موسى الهادي، واستصحب معه ابنه هارون الرشيد وخلفا من الأمراء منهم يعقوب بن داود على منزله ومكانته وكان الحسن بن إبراهيم قد هرب من الخادم فلحق بأرض الحجاز فاستأمن له يعقوب بن داوود فأحسن المهدي حلته وأجزله جائزته، وفرق المهدي في أهل مكة مالا كثيرا جدا وكان قد قدم معه بثلاثين ألف ألف درهم ومائة ألف ثوب وجاء من مصر ثلثمائة