فهرس الكتاب

الصفحة 2291 من 3251

أسألك عنه ولا تغيب عني شيئا، ولا تحسن القصة ولا تسجع فيها ولا تسقط منها شيئا، قلت: نعم يا أمير المؤمنين، أنت علامة بأخبار بني العباس من أخلاقهم وشيمهم من أبي العباس فمن دون، فقلت: على أن لي الأمان يا أمير المؤمنين، قال: ذلك لك، فقلت: أما أبو العباس السفاح، فكان سريعا إلى سفك الدماء وأتبعه عماله في الشرق والغرب من فعله واستنو بسيرته... إلى آخر ما ذكر في وصف أمراء المؤمنين حتى جاء في وصف محمد المهدي الذي عمر المسجد الحرام وزاده فيه هذه الزيادة العظيمة، فقال عنه ما يأتي: كان المهدي سمحا سخيا كريما جوادا، فسلك الناس في عصره سبيله وذهبوا في أمرهم مذهبه واتسعوا في مساعيهم، وكان من فعله في ركوبه أن يحمل معه بدر الدنانير والدراهم فلا يسأله أحد إلا أعطاه وإن سكت ابتداه المفرق بين يديه وقد تقدم بذلك إليه، وأمعن في قتل الملحدين والمداهنين عن الدين لظهورهم في أيامه وإعلانهم باعتقادهم في خلافته لما انتشر من كتب ماني وابن دميان ومرقيون مما نقله عبد الله بن المقفع وغيره وترجمت من الفارسية والفهلوية إلى العربية وما صنف من ذلك ابن أبي العرجاء وحماد عجرد ويحيى بن زياد ومطيع بن إياس من تأييد المذاهب المانية والدنساقية والمرقونية فكثر بذلك الزنادقة وظهرت آراؤهم في الناس وكان المهدي أول من أمر الجدليين من أهل البحث من المتكلمين بتصنيف الكتب على الملحدين ممن ذكرنا من الجاحدين وغيرهم وأقاموا البراهين على المعاندين وأزالوا شبه الملحدين فأوضحوا الحق للشاكين، وشرع في بناء المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم على ما هما عليه إلى هذه الغاية وبنى بيت المقدس وكان قد هدمته الزلازل، انتهى من الكتاب المذكور. بين المهدي ومعن بن زائدة قال سعيد بن مسلم: هدر المهدي دم رجل من أهل الكوفة، كان يسعى في فساد سلطنته، وجعل لمن دله عليه أو جاءه به مائة ألف درهم، قال: فأقام الرجل حينا متواريا ثم إنه ظهر بمدينة السلام، فكان ظاهر كغائب، خائفا مترقبا فبينما هو يمشي في بعض نواحيها، إذا بصر به رجل من أهل الكوفة، فعرفه فأهوى إلى مجامع الثورة وقال: هذه بغية أمير المؤمنين فأمكن الرجل من قياده، ونظر إلى الموت أماه فبنما هو على تلك الحالة إذ سمع وقع حوافر م وراء ظهره، فالتفت فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت