فهرس الكتاب
معن بن زائدة فقال: يا أبا الوليد أجرني أجارك الله فوقف، وقال لرجل الذي يعلق به: ما شأنك؟ قال: بغية أمير المؤمنين الذي نذر دمه، وأعطى لمن دل عليه مائة ألف، فقال: يا غلام انزل عن دابتك وحمل أخانا، فصاح الرجل: يا معشر الناس! يحال بيني وبين من طلبه أمير المؤمنين، قال له معن: اذهب فأخبره أنه عندي فانطلق إلى باب أمير المؤمنين فأخبره الحاجب، فدخل إلى المهدي فأخبره، فأمر بحبس الرجل، ووجه إلى معن من يحضر به فأتته رسل أمير المؤمنين، وقد لبس ثيابه وقربت إليه دابته، فدعا أهل بيته ومواليه فقال: لا يخلصن إلى هذا الرجل وفيكم عين تطرف، ثم ركب ودخل حتى سلم على المهدي فلم يرد عليه، فقال: يا معن أتجير علي؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: ونعم أيضا، واشتد غضبه فقال معن: يا أمير المؤمنين قتلت في طاعتكم باليمن في يوم واحد خمسة عشرة ألفا، ولي أيام كثيرة قد تقدم فيها بلائي، وحسن عنائي، فما رأيتموني أهلا أن تهبوا إلي رجال واحدا استجار بي؟ فأطرق المهدي طويلا ثم رفع رأسه وقد سري عنه. فقال: قد أجرنا من أجرت، قال معن: فإن رأى أمير المؤمنين أن يصله، فيكون قد أحياه وأغناه، قال: قد أمرنا له بخمسة آلاف، قال: يا أمير المؤمنين إن صلات الخلفاء على قدر جنايات الرعية، وإن ذنب الرجل عظيم، فأجزل له الصلة، قال: قد أمرنا له بمائة ألف، قال: فتعجلها يا أمير المؤمنين بأفضل الدعاء، ثم انصرف، ولحقه المال، فدعا الرجل، فقال له، خذ حلتك، والحق بأهلك، وإيام ومخالفة خلفاء الله تعالى. شيء من خطب المهدي وقد قال المهدي يوم في خطبه: أيها الناس أسروا مثلما تعلنون من طاعتنا تهتكم العاقبة وتحمدوا العقابة واخفضا جناح الطاعة لمن ينشر معدلته فيكم ويطوي ثوب الأمر عنكم، وأحال عليكم السلام ولين المعيشة من حيث أراه الله مقدما ذلك على فعل من تقدمه والله لأعفين عمري من عقوبتكم ولأحملن نفسي على الإحسان إليكم قال: فأشرقت وجوه الناس من حسن كلامه ثم استخرج حواصل أبيه من الذهب والفضة التي كانت لا تحد ولا توصف كثرة ففرقها في