فهرس الكتاب

الصفحة 2294 من 3251

الناس ولم يعط أهله ومواليه منها شيئا بل أجرى لهم أرزاقا بحسب كفايتهم من بيت المال لكل واحد خمسمائة في الشهر غير الأعطيات . انتهى من ابن كثير . وجاء في محاضرات الخضري عنه ما يلي: كان المهدي لا يشرب النبيذ وإن كان سماره يشربونه في مجلسه وكان يسمع الغناء وكان من خلقه الحياء والعفو فكان إذا وقع أحد من خصومه في يده عفا عنه وكان يتأثر بالقرآن . كان في حبسه موسى بن جعفر العلوي فقرأ مرة في صلاته: ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ) فأتم صلاته والتفت إلى الربيع وأمره بإحضار موسى فلما جيء به قال له: يا موسى إني قرأت هذه الآية فخفت أن أكون قطعت رحمك فوثق لي أنك لا تخرج علي . فقال: نعم . فوثق له فخلاه . وكان خليفة عادلا يجلس للمظالم بنفسه وبين يديه القضاة فيزيل عن الناس مظالمهم ولو كانت قبله وكان إذا جلس للمظالم قال: ادخلوا على القضاة فلو لم يكن ردي للظالم إلا للحياء منهم لكفى . قال المسرور بن مساور: ظلمني وكيل المهدي وغصبني ضيعة لي فأتيت سلاما صاحب المظالم وأعطيته رقعة مكتوبة فأوصلها للمهدي وعنده عمه العباس بن محمد وابن علاثة وعافية القاضي فأمر المهدي بإدخاله وسأله عن مظلمته فأخبره بها فقال له: ترضى بأحد هذين فقال: نعم فقال: تكلم . فقال مساور: أصلح الله القاضي ، إن هذا ظلمني في ضيعتي ، وأشار إلى المهدي فقال القاضي: ما تقول يا أمير المؤمنين ؟ قال: ضيعتي في يدي . فقال مساور: أصلح الله القاضي ، سله صارت إليه الضيعة قبل الخلافة أو بعدها ؟ فقال المهدي: بعد الخلافة . فقال القاضي: أطلقها له . قال: قد فعلت . والعدل والحلم والعفو في الخلفاء من الصفات التي تدل على أقدارهم وعظم سلطانهم وهكذا كان المهدي مع ما امتاز به من الجود وفصاحة اللسان وكان أبوه قد علمه تعليما عربيا محضا في صغره وقد ألف له المفضل الضبي أمثال العرب وجمع له مختارات شعرهم . وكان يقول: ما تقرب إلي أحد بوسيلة ولا تذرع بذريعة هي أقرب من تذكيره إياه به أسلفت مني إليه ، أتبعها أختها، فأحسن ربها لأن منع الأواخر يقطع شكر الأوائل . وكان المهدي ميالا إلى السنة يحب ألا يخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن ذلك أنه أمر بنزع المقاصير من مساجد الجماعات وتصيير منابرها إلى المقدار الذي عليه منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتب بذلك إلى الآفاق فعمل به . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت