فهرس الكتاب

الصفحة 2295 من 3251

من كرم الهدي نزل المهدي بمزل"بعيساباد"لما بناها ، وأمر أن يكتب له أبناء المهاجرين وأبناء الأنصار ، فكتبوا ودعي بنقبائهم وجلس مجلسا عاما لهم ، ففرق ثلاثة آلاف درهم فأغنى كل فقير وجبر كل كسير وفرج عن كل مكروب . ثم قامت الخطباء ودخل الشعراء فأنشدوه ، ففرق فيهم خمسمائة ألف درهم ، فكثر الداعي له في الطرقات والبوادي ، وقام في هذا اليوم مروان بن أبي حفصة فأنشده: ما يلمع البرق إلا حن مغترب كأنه من داعي شوقه وصب ما أنسى لا أنسى غيثا ظل وابله علي من راحة المهدي ينسكب شمنا فما أخلفتنا من مخائله سحابة صوبها الأوراق والذهب صدقت يا خير مأمون ومعتمد ظني بأضعاف ما قد كنت أحتسب أعطيت سبعين ألفا غير متبعها منا ولست بمنان بما تهب قد لاح للناس بالمهدي نور هدى يضيء والصبح في الظلماء يحتجب خليفة طاهر الأثواب معتصم بالحق ليس له في غيره أرب قال الغازي في تاريخه ما نصه: وفي إتحاف الورى بأخبار أم القرى لابن فهد وفي سنة تسع وخمسين ومائة أو في التي بعدها ، أمر المهدي بنفي كل من بمكة من المغنيين ومنع فتيتها من الغناء ، وأخرج كل من فيها من المشتبهات من النساء بالرجال والمشتبهين من الرجال بالنساء ، ومنع من لعب الشطرنج وغيره من الأمور التي تجر إلى اللهو والطرب ، وطهرها من كثير من المباحات الملهية عن الصلوات والمشغلة عن اغتنام القرب ، والزم حجبة الكعبة إجلالها وتوفيرها وتنزيهها ، وتطييبها للزائرين وتجميرها وفتح بابها بالسكينة والخشوع ، وزجر النساء عن الخروج إلى المسجد متعطرات . اهـ . وقال أيضا: وفي سنة ست وستين ومائة أمر المهدي بإقامة البريد بين مكة والمدينة فأقيم لذلك بغال وإبل ولم تكن هناك بريد قبل ذلك . انتهى من تاريخ الغازي . إن المهدي رحمه الله عمل أعمالا جليلة ، منها أنه بنى في سنة (159) هجرية مسجد الرصافة ببغداد ، وبنى خندقها . ولقد كسى الكعبة المشرفة مرتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت