فهرس الكتاب

الصفحة 2296 من 3251

أو ثلاثة ، وأمر بتضبيب مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام من الثلم الذي حصل فيه ، وبعث لذلك بألف دينار ، فضببوا بذلك المقام من أعلاه وأسفله وذلك سنة (161) من الهجرة وهذا أول من حلي به المقام . وقد زاد المهدي في المسجد النبوي من الجهة الشمالية ، وكان بدء البناء سنة (161) والفراغ منه سنة (165) هجرية كما جدد مقصورة عثمان بن عفان رضي الله عنه وربما عمل كثيرا من العمارة أيضا بالحرمين الشريفين . شيء من مروءة المهدي وفضله جاء في مجلة المصور بمصر ، في أحد أعدادها بتاريخ 28 رمضان سنة 1366 هجرية الموافق 15 أغسطس سنة 1947 ميلادية ، مقالة ممتعة لطيفة بعنوان"تاريخ ما أهمله التاريخ"وأول صندوق للبريد ، وذلك بقلم الأستاذ حبيب جاماتي ما نصه: أول صندوق للبريد كان القيظ في ذلك اليوم شديد الوطأة ، والرياح التي هبت على بغداد ساخنة كأنها منبعثة من أفواه البراكين ، والجو قائما تضيق فيه الصدور وتنقبض . ومع ذلك ، فإن الخليفة"المهدي بالله"لم يشأ أن يصد الناس عن بابه ، بعد أن نادى المنادي في الليلتين السابقتين ، أن ذلك اليوم من الأيام التي يستقبل فيها أمير المؤمنين ذوي الحاجات ويصغي إلى مطالبهم وشكاياتهم ، فظل الشاكون والمتذمرون والمحتاجون يروحون ويجيئون من الصباح إلى المساء ، والخليفة ينصف هذا ويعزي ذلك ، وينفح بالمال هذه ويأمر بإيواء تلك في القصر ، فلا يترك أحدا ممن لجوؤا إلى رحابه يغادر المكان إلا راضيا شاكرا . تلك كانت عادته منذ أن خلف أباه في الملك ، عام 158 للهجرة ، الموافق لعام 775 للميلاد . فقد كان أبو جعفر المنصور قاسيا لا يلين ، عمد في تثبيت دعائم الخلافة لبني عباس إلى أساليب عنيفة فقتل ونفى وشرد الكثيرون بلا شفقة ولا رحمة ، حتى تم له ما أراد من توطيد دعائم السلطان . ولكنه حين أشرف على الموت ، أخذ على ابنه محمد بن عبد الله"المهدي"عهدا بأن يرد المظالم إلى أهلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت