التاريخ القويم وعبر هذه السنوات الطويلة عرفت جوانب من حياتك هي التي احاول ان استذكر الان اطرافا منها كنت يا صديقي ابانها تشارف الاربعين ... ناضر المنظر انيق الملبس تعتمر عمة حجازية كان يحتفظ بمثلها بعض من كان من جيلك اميل الي القصر لطيف المعشر فكه الحديث حلو النادرة يجمع علي حبك تلامذتك وزملاؤك تعامل الجميع - كلهم ... - اصدقاء حميمون كانوا - جمعهم ... - مع حبهم لك يتقون غضبك فقد كنت متي غضبت تبدو كالبر كان يتقي الناس حممه ولكن البركان متي همد اعطي الخصب والنضارة والنماء وكذلك انت فسرعان ما تهمد ثائرتك ويذهب غضبك خاصة اذا اعتذر الطرف الاخر عن خطاه او ما ينبغي عليه ان يعترف به من خطا مهما كان الامر والا فالقطيعة وكان اولئك الذين عرفوا حقيقة قلبك الابيض ... يعرفون كيف يحتفظون بصداقتهم لك ليظل ما بينك وبينهم من بيت الود عامرا لا تزعزعه الرياح او صخب البراكين واذا فاء اليك حلمك بالغت في الكرم واللطف واغدقت من برك ما يزيل سخط الساخطين ... كنت انذاك تعيش اعزب لم تتزوج بعد فقد كنت شديد الحذر من الزواج تخشي ان يضطرب به ما تعودت من هدوء وركون الي الكتب والفن ... اعني فن الخط ... الذي اولعت به وكنت تسكن في دار مستقلة في مصعد جيل هندي ( قعيقعان ) في الطريق الي القلعة ... وكنت تدعو الي هذه الدار من تصطفي من اصدقائك واودائك ... وقلما كان يمر عليك يوم دون ان تدعو احدا ... علي ما تيسر من طعامك غداء او عشاء وكانت شهرتك في اجادة الطبخ مستفيضة ... حتي ليروي الرواة انك طبخت في دارك بالطائف مرة طبخة لذيذة دعوت اليها نفرا من كبار رجال مديرية المعارف ايام كانت مديرية فاكلوا واستزادوك ثم استزادوك لطعامتها وجودتها ... ثم اتضح بعد ان امتلات الحقائب انها كانت اكله برسيم اخضر ... وكانت نادرة طريفة من نوادرك ظل الوسط التعليمي في مكة المكرمة يضحك منها اياما تلو ايام ولقد كنت احظي بشي من دعواتك المنزلية غير البرسيمية وكنت اشهد عن كتب ما تعانية في وحدتك الا من خادم اسود صغير يرعي بعض شؤونك ويؤمن لك حاجيات السوق ... وكنت ارتاح الي غذائيك ... غذاء الجسم من طعامك الشهي اللذيذ ... وغذاء الفكر فيما تحدثني عن فنك وعلمك ومؤلفاتك