التعريف بالمؤلف كان بودي - حقا - ان افعل ذلك وانت حي تعبيرا عن عمق مودتي وصادق صحبتي ولكن الله تعالي اراد ان لا افعل ذلك الا بعد ان تطوي صحيفتك من دنيانا الفانية ... الي العالم الاخر اذكر جيدا اخر رسائلك الي وانت تستعجل الايام وتضيف قائمة احبابك الذين تحرص علي مشاركتهم بالحضور في حفل تكريمك - تضيف اسماء جديدة يميلها عليك وفاؤك المعهود كلما تذكرت منهم احدا وتستعجل ايضا - العمل علي نشر مؤلفاتك لتراها ماثلة بين ايدي القراء لتكون عاملا في اسعادك تقر به عينك وتقول لي في احدي رسائلك تلك: ( قبل ان اموت ) وبرغم ان الموت اكبر ما نواجه من حقائق الحياة الدنيا الا ان البشر اعتادوا ان يغفلوه من حياتهم ... او تراهم ... ينسون هذه الحقيقة العظمي او انهم يتناسونها كنت من جانبي - اشعر بشعورك واحس عمق احاسيسك ... ولكن الايام - كعادتها - كانت تجري مهرولة متسارعة متتابعة لنصل من خلالها جميعا ذات يوم الي ذلك الشاطئ العجيب المجهول لا عليك احسب ان الاخوة الذين اهتموا بالاعداد لتكريمك ... سيلتمسون الوسائل لتكريم ذكراك كما اعتاد الناس ان يفعلوا كلما فقدوا علما من اعلامهم فاتهم ان يدخلوا السعادة الي قلبه بتكريمه وهو حي ... ولم اكن لارشح نفسي للحديث عنك لولا انني عرفتك عن كتب ووقفت علي بعض امرك ولا اقول كله ... فان تعارفنا لم يزد عمره عن ثلاثين عاما بينما اعرف من اصدقائك الاحياء من هم اكثر صحبة واعمق معرفة والصق بك وانني لامل ان يتفضلوا بالكتابة عنك ليجتمع من تاريخ حياتك ما هو جدير ان يظل في ذاكرة التاريخ وان لك من امجادك ما هو حري ان تعيه حقا ذاكرة التاريخ وانني لاعلم علم اليقين انهم جميعا يكنون لك الحب كله والاعزاز كله ... والاعجاب كله ... احاول ان استذكر لقاءنا الاول ... او الذي اجزم انه التعارف الاول ... كان ذلك في مبني المدرسة العزيزية الابتدائية بمكة المكرمة فقد عدت انا اليها مدرسا بها بعد غيبة سنوات ثلاث كنت قبلها طالبا فيها فقد كنت انت بها مدرس الخط اما انا فقد كنت مدرس الرياضيات ... ولم نكد نتعارف حتي اتصلت بيننا اسباب المودة التي طلت عامرة ووثيقة حتي الايام الاخيرة