فهرس الكتاب
التاريخ القويم كل الشجر إلا العناب وقالوا هو شجر المرخ والعفار فيجعل كالزنك يضرب به على المرخ ففي الخازن فمن أراد النار قطع منهما غصنين مثل السواكين وهما خضراوان يقطر منهما الماء فيسحق المرخ على العفار فنخرج منها النار بإذن الله تعالى وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما فسبحان القادر على كل شيء فالنار كما هو يكمن في الشجر يكمن أيضا في الحجر وذلك باحتكاكه بالحديد فهدى الله الإنسان لإيقاد ناره في بدء الخليقة بأن يأتي بقطعة منه نحو القماش فيضعه فوق الحجر ثم يضربه بقطعة من الحديد فتخرج منه شرارة يحترق القماش منه فيشعلون به النار وغيره ولا تزال هذه الطريقة في كافة الأنحاء مستعملة خصوصا في توليع السجائر وتسمى بالولاعة ولها أنواع وأشكال مختلفة ثم تدرج الإنسان إلى اختراع أعواد الكبريت للإيقاد والإشعال وقد كثر استعماله في زماننا وشاع شيوعا كبيرا لرخصها وكثرتها وسهولة استعمالها فالإضاءة منذ بدء الخليقة إلى يومنا هذا سبعة أنواع وهي كما يلي بالترتيب الأول الحطب وهو الوسيلة الطبيعية السهلة للإضاءة والوقود لكثرة وجود الشجر على وجه الأرض وقد أشرنا على قوله تعالى (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون) روى الأزرقي في تاريخه كان قصي بن كلاب قد أوقد بالمزدلفة نارا حيث وقف بها حتى يراها من دفع من عرفة وروى أيضا عن نافع عن ابن عمر قال كانت النار توقد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ا هـ أي بالمزدلفة وفي تاريخ الأزرقي كان عمر بن عبد العزيز يأمر الناس ليلة هلال المحرم يوقدون النار في فجاج مكة ويضعون المصابيح للمعتمرين مخافة السرق ا هـ هذا ولا يزال العرب إلى اليوم في البادية والجبال يوقدون النار ليلا في أماكنهم للانتفاع بها واهتداء الضيف عليهم وغلى هذا يشير الشاعر بقوله (كأنه علم في رأسه نار) الثاني الشمعة وهذه أيضا وسيلة سهلة للإضاءة تأتي في الدرجة الثانية لأن الشمع يستخرج من عسل النحل فيجمع على بعضه ويعمل على شكل العصا ثم يغزر بوسطه طولا ذبالة ثم تشغل رأسها فتنير ما حولها وكانت توقد شموع العنبر بين يدي الخلفاء والأمراء وتختلف طولها وغلظها بحسب الحاجة وكم كان