وبعد فإن فنون الآداب كثيرة الشعوب متباينة الأسلوب طالما تلاعب الأديب بفنونها بين جد ومجون وكيف لا والحديث ذو شجون وكنت بحمد الله ممن هو قادر على إبراز ملح الأدب وعلى إظهار لطائف لغة العرب فتمثل في خاطري المفاخرة بين الشمعدان والقنديل ولا بد من إبراز المفاخرة بينهما في أحسن تمثيل لأنهما آلتا نور ونديما سرور طالما مزقا جلباب الدجى بأضوائهما وحسما مادة الظلمة بأنوارهما وطلعا في سماء المجالس بدورا وأخجلا نور الرياض لما أصدرا من جوهرهما نورا سما كل واحد منهما على أنه الأصل وأن بمدحه يحسن الفصل والوصل وأنه الجوهرة اليتيمة والبدرة التي ليست لها قيمة سارت بمحاسنه ركائب الركبان ونظمت في جيد مجده قلائد العقبان انظر الصورتين رقم 145 146 وهي للإنارة بواسطة الشموع والشمعدان التي توضح في كل جانب منه شمعة ثم زجاجة كي لا يطفأها الهواء فأحببت أن أنظمها في ميدان المناظرة ليبرز كل واحد منهما خصائصه الواضحة ويظهر نقائص صاحبه الفاضحة وليتسنم غارب الاستحقاق بالفضيلة ويؤكد في تقرير فضائله الراجحة دليله مع أنه لا تقبل الدعاوى غلا بالبرهان لعمري لقد قيل قدما من تحلى بغير ما هو فيه فضحته شواهد الامتحان فأتلع الشمعدان جيده للمطاولى وعرض سمهريه اللجيني للمناضلة وقال استنت الفصال حتى القرعي لست بنديم الملوك في المجالس كلا والروضة الغناء للمجالس طالما أحدقت بي عساكر النظار ووقفت في استحسان هياكلي رؤية الأبصار وحملت على الرؤوس إذا علقت بأذانك وجلبت كحلاء المرهفات إذا اسود وجهك من دخانك فنضنض لسان القنديل نضنضة الصل وارتفع ارتفاع البازي المطل وقال إن كان فخرك بمجالسة السلاطين فافتخاري بمجالسة أهل الدين طالما طلعت في أفق المحراب بجما ازداد علا وازدانت الأماكن المقدسة بشموس أنواري حلا جمع شكلي مجموع العناصر فعلى مثلي تعقد الخناصر يحسبني الرائي جوهرة