مفاخرة بين القنديل والشمعدان العقد الثمين إذ رأي اصفرار لونك كصفرة الحزين ولد علوتك في المجالس زمانا ومن صبر على حر المشقة ارتفع مكانا فنظر إليه الشمعدان مغضبا وهم بأن يكون عن جوابه منكبا وقال أين ثمنك من ثمني ومسكنك من مسكني صفائحي صفحات الإبريز فلذا سموت عليك بالتبريز تنزه العيون في حمائلي الذهبية وتسر النفوس ببزوغ أنواري الشمسية ولا يملكني غلا من أوطنته السعادة مهادها وقربت له الرئاسة جيادها ولقد نفعت في الصحة والسقم وازدادت قيمتي إذا نقصت في القيم إن انفصمت عراك فلا تشعب ولا تعاد إلى سبك نار فتصب وتقلب لست من فرسان مناظرتي ولا من قرناء مفاخرتي فالتفت القنديل التفات الضرغام وفوق إلى قرينه سهام الملام وقال أنت عندي كثعالة لا محالة طالك العنقود فأبرزت أنواع الحقود وأين الثريا من يد المتناول أم أين السها من كف المتطاول تالله إنك في صرفك بصغرك مغلوط لقد خصصت بالعلو وخصصت بالهبوط ترى باطني من ظاهري مشرقا وتخالني لخزائن الأنوار مطلقا فحديث سيادتي مسلسل وتاج فضائلي بجواهر العلو مكلل فلحظة الشمعدان بطرف طرفه وأرسل في ميدان المناظرة عنان طرفه وقال إن افتخارك بالعلو غير مفيد ومزية اختصاصك به ليس له أبهة مزيد طالما علا القتام وانحطت الفرسان ومكث الجمر وسما الدخان ولقد صيرتك كنظر المشنوق حاله وكضوء السها ذبالة وأن الخليق بما قيل وقلب بلا لب عادلت التبر كفة بكفة ووزنته إذ كان فيه فقه فاصغ لمفاخري الجليلة واستمع مناقبي الجميلة أطارد جيوش الظلماء برمحي وأمزق أثواب الديجور بصبحي جمع عاملي بين طلع النخل وحلاوة النحل يتلو سورة النور لساني ويقوى في مصادمة عساكر الليل البهيم جناني أسامر المليك خلوة ويستجلي من محاسني أحسن حلوة ولله در القائل أنظر على شمعدان شكله عجب كروضة روضت أزهارها السحب يطارد الليل رمح فيه من ورق سنانه لهب من دونه الذهب فمثل هذه المناقب تتلى ومثل هذه المحاسن تظهر وتجلى