التاريخ القويم غير أنه يحتاج إلى أن تنعقد في كل عامين أو ثلاثة أعوام فيقطع ما علا من الأرض قبل أن يعلو كثيرا فيحتاج إلى قطع كثير ومصرف زائد فاللازم على ولي الأمراء سلطان الإسلام والمسلمين نصره الله تعالى وشيد به قواعد الدين أن يسن لذلك قانونا فيقطع هذا السيل في كل عامين مرة ليستمر المسيل منهبطا دائما لجريان السيل فيه صونا للمسجد الحرام عن دخول ماء السيل إليه في كل سيل يأتي ويكون ذلك قانونا مستمرا للسلاطين ويسطر ثواب ذلك في صحائف هذا السلطان الأعظم نصره الله تعالى وكانت اليد البيضاء في هذه المرة في هذه الخدمة الشريفة للأمير المعظم أحمد بك المشار إليه أنعم الله عليه وأكرم منزلته لديه وأجرى كل خير بيديه ويكفيه عند الله هذه المرتبة العظمة والمثوبات الجسام الكبرى انتهى من تاريخ القطبي هذا ما كان من أمر بناء درج المسجد الحرام فالحمد الله على توفيقاته المتوالية ونعمائه المتتالية ونسأله المزيد من فضله الواسع وإحسانه العميم وصلى الله على سيدنا محمد أبي القاسم الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين المساجد التي بمكة توجد بمكة وحواليها شرفها الله تعالى مساجد كثيرة قديمة وحديثة وقد ذكر في كتب التاريخ مساجدها القديمة أما المسجد الحرام فهو أشهر مساجدها وأقدمها على الإطلاق فهو موجود منذ وجود بيت الله الحرام أي منذ عمارة إبراهيم خليل الله عليه الصلاة والسلام الكعبة أما المساجد الأخرى فكانت بعد ظهور الإسلام وقلتها وكثرتها تبع لكثرة سكان مكة وتفرق مساكنها في الشعاب والأدوية لهذا كثر بناء المساجد بها في عصرنا هذا في كل محلة ومنطقة كثرة لم يسبق لها مثل من قبل لزيادة العمران والسكان نسأل الله أن يزيدها من الخيرات والبركات والأمن والأمان ظاهرا وباطنا إنه على ما يشاء قدير هذا ولا نريد الإطالة في ذكر وإحصاء مساجدها كلها إنما نكتفي بذكر أشهرها وهو كما يأتي