فهرس الكتاب
بناء درج أبواب المسجد الحرام قبل عصرنا الحاضر من الجانب الجنوبي الذي هو مجرى السيل الآن فإن الأرض علت وامتلأ السيل كله إلى أسفل مكة بالتراب إلى أن لم يبق للدخول إلى المسجد من الأبواب التي في تلك الجهة إلا في ثلاث درجات بعد أن كانت نحو خمس عشرة درجة يصعد منها إلى أن يدخل من الباب إلى المسجد وكان هذا السيل يقطع ويحمل ترابه إلى خارج البلد من جهة المسفلة في كل عشرة أعوام مرة فغفل عنه نحو ثلاثين عاما فعلت الأرض فجاءت سيول طافحة ليلة الأربعاء عاشر جمادى الأول سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة فدخلت من أبواب المسجد وامتلأ المطاف الشريف ووصل الماء إلى حول الكعبة الشريفة وعلا إلى أن غطى الحجر الأسود وجدار الحجر الشريف ووصل الماء والطين إلى عتبة الكعبة الشريفة وعلا إلى أن قرب من القفل الباب الشريف ووقف الماء في الحرم الشريف يوما ولية وما أمكن أداء الصلوات الخمس فتعطلت الجماعة سبعة أوقات وبادر مولانا شيخ الإسلام ناظر الحرم الشريف والأمير المعظم المكرم أحمد بك أمير العمارة الشريفة بخدامهم وعبيدهم وسائر المشدين وخدام الحرم الشريف والفقهاء والأعيان والتجار إلى فتح طريق الماء من أسف مكة ثم نظفت وغسل داخل البيت الشريف ثم نظف وغسل المطاف الشريف ومقام الحنفي ثم أخرجت الأوساخ من الحرم الشريف وكم الطين أكواما في المسجد ثم أخرج ثم فرش المسجد الشريف بالحصباء الجديدة وتعب في ذلك حضرة الأمير أحمد بك وصرف من ماله مبلغا كبيرا ثم شرع في قطع المسيل وتهبيط أرضه إلى أسفل عشر درجات أنو نحوها من الجانب الجنوبي من المسجد الحرام إلى آخر المسفلة وهو ممر سيل أعالي مكة فصار السيل إذا سال درج بسرعة ولم يصل إلى أن يمكنه الدخول إلى المسجد الحرام وفعل ذلك أيضا من جهة باب الزيادة في الجانب باب الزيادة في الجانب الشمالي وهو ممر سيل قعيقعان وحواليه وجرى إلى باب الزيادة ولا يصعد إلى باب المسجد بل يدخل سردابا واسعا يسمى العنبة ويجري فيه إلى أن يخرج من قرب باب إبراهيم فيسيل إلى أسفل مكة مع السيل الكبير وصان الله المسجد الحرام بذلك وصارت السيول بعد ذلك تسيل ولا تصل إلى باب المسجد ولا تقرب منه وهذا رأي سديد وعمل مهم نافع فيصان به المسجد الحرام عن دخول السيول إليه