فهرس الكتاب

الصفحة 2447 من 3251

بناء درج أبواب المسجد الحرام قبل عصرنا الحاضر من الجانب الجنوبي الذي هو مجرى السيل الآن فإن الأرض علت وامتلأ السيل كله إلى أسفل مكة بالتراب إلى أن لم يبق للدخول إلى المسجد من الأبواب التي في تلك الجهة إلا في ثلاث درجات بعد أن كانت نحو خمس عشرة درجة يصعد منها إلى أن يدخل من الباب إلى المسجد وكان هذا السيل يقطع ويحمل ترابه إلى خارج البلد من جهة المسفلة في كل عشرة أعوام مرة فغفل عنه نحو ثلاثين عاما فعلت الأرض فجاءت سيول طافحة ليلة الأربعاء عاشر جمادى الأول سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة فدخلت من أبواب المسجد وامتلأ المطاف الشريف ووصل الماء إلى حول الكعبة الشريفة وعلا إلى أن غطى الحجر الأسود وجدار الحجر الشريف ووصل الماء والطين إلى عتبة الكعبة الشريفة وعلا إلى أن قرب من القفل الباب الشريف ووقف الماء في الحرم الشريف يوما ولية وما أمكن أداء الصلوات الخمس فتعطلت الجماعة سبعة أوقات وبادر مولانا شيخ الإسلام ناظر الحرم الشريف والأمير المعظم المكرم أحمد بك أمير العمارة الشريفة بخدامهم وعبيدهم وسائر المشدين وخدام الحرم الشريف والفقهاء والأعيان والتجار إلى فتح طريق الماء من أسف مكة ثم نظفت وغسل داخل البيت الشريف ثم نظف وغسل المطاف الشريف ومقام الحنفي ثم أخرجت الأوساخ من الحرم الشريف وكم الطين أكواما في المسجد ثم أخرج ثم فرش المسجد الشريف بالحصباء الجديدة وتعب في ذلك حضرة الأمير أحمد بك وصرف من ماله مبلغا كبيرا ثم شرع في قطع المسيل وتهبيط أرضه إلى أسفل عشر درجات أنو نحوها من الجانب الجنوبي من المسجد الحرام إلى آخر المسفلة وهو ممر سيل أعالي مكة فصار السيل إذا سال درج بسرعة ولم يصل إلى أن يمكنه الدخول إلى المسجد الحرام وفعل ذلك أيضا من جهة باب الزيادة في الجانب باب الزيادة في الجانب الشمالي وهو ممر سيل قعيقعان وحواليه وجرى إلى باب الزيادة ولا يصعد إلى باب المسجد بل يدخل سردابا واسعا يسمى العنبة ويجري فيه إلى أن يخرج من قرب باب إبراهيم فيسيل إلى أسفل مكة مع السيل الكبير وصان الله المسجد الحرام بذلك وصارت السيول بعد ذلك تسيل ولا تصل إلى باب المسجد ولا تقرب منه وهذا رأي سديد وعمل مهم نافع فيصان به المسجد الحرام عن دخول السيول إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت