فهرس الكتاب
التاريخ القويم ولا يفوتنا أن نشير على أن أرض مكة لم ترتفع في زمان الخلفاء المذكورين الذين زادوا في المسجد الحرام كما ارتفعت أرضها في زماننا هذا وبين زماننا وزمانهم أكثر من ألف سنة ومعنى هذا أن عدد درج أبواب المسجد الحرام كان قليلا لقلة ارتفاع الأرض في زمنهم ونشير أيضا إلى أن بناء محمد المهدي العباسي للمسجد الحرام قد تغير وتجدد بالبناء العثماني الحاضر بالأعمدة الرخامية والحجرية وبالقباب وإن لم يخرج عن حدود يناء محمد المهدي فعلى هذا وقد تقادم العهد تكون قد ارتفعت الأرض كثيرا عما قبل وهذا يستلزم بناء درج كثيرة على أبواب المسجد الحرام ليمنع دخول السيل إليه جاء في تاريخ الغازي نقلا عن ابن فهد أنه في سنة 830 ثلاثين وثمانمائة بنى شاهين العثماني درجا على أبواب المسجد الحرام ترد السيل عنه فبنى على باب الزيادة والعجلة والندوة وإبراهيم وباب الرحمة وأجياد والصفا وبقية الأبواب انتهى كلامه فباب العجلة هو المسمى الآن باب التكية المصرية بجوار باب أم هانئ وجاء في تاريخ الغازي أيضا نقلا عن السنجاري أنه في سنة 1019 تسع عشرة وألف في رابع شعبان ورد مكة سليمان آغا ميرياخور السلطان محمد خان بمرسوم سلطاني لتعمير العين إلى أن قال ثم شرع وصرف همته إلى العين إلى أن أتم كل خلل وجده وعمر بقية الأماكن المأثورة بمكة كمسجد الخيف وقبة حراء وزاد في درج أبواب المسجد الحرام من خارجه حتى تمنع السيل من الدخول انتهى كلام الغازي وجاء في هامش تاريخ الأزرقي بصحيفة 69 من الجزء الثاني ما نصه أما درجات هذه الأبواب من الداخل والخارج فقد ذكر أيوب صبري أن أول من أنشأها ميرخور سليمان وذلك عام 1092 انتهى فالظاهر أن هذه العبارة هي توافق عبارة الغازي الذي نقله عن السنجاري غير أنه بينهما اختلافا في التاريخ فتأمل وهنا ننقل من تاريخ القطبي عن مسألة درج المسجد الحرام حيث أنه جدد بناء المسجد الحرام بالقباب في زمانه وقد رأى كل ذلك في أوانه فقال رحمه الله تعالى ما نصه ومن جملة تعمير الحرم الشريف حفر خارج المسجد الحرام