فهرس الكتاب

الصفحة 2445 من 3251

بناء درج أبواب المسجد الحرام قبل عصرنا الحاضر ولقد ذكر الإمام الأزرقي صفة أبواب المسجد الحرام وعددها وذرعها في الجزء الثاني من تاريخه وذكر في هذا المبحث عدد درجات كل باب من أبواب المسجد الحرام في بنائه الذي كان في زمانه فمنها أربع درجات ومنها ست درجات ومنها سبع درجات ومنها ثمان درجات ومنها عشر درجات ومنها اثنتا عشرة درجة ونحن لم نذكر جميع ذلك خوف التطويل فالذي نستنتج من كلام الأزرقي رحمه الله تعلى المتوفى قبل منتصف القرن الثالث أن درج أبواب المسجد الحرام كانت في زمانه وكان بعضها مدفونا عندما أغرق السيل المسجد وما حوله من المسعى والوادي والطريق كما هو صريح عبارته بصحيفة 71 من الجزء الثاني ثم الذي نذهب إليه أن درج الأبواب كان أول بنائه في زمن عبد الله بن الزبير الذي وسع المسجد الحرام بعد عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم أجمعين ثم كان في زيادة أبي جعفر المنصور كما كان بناء درج الصفا ودرج المروة لأول مرة في عهده وخلافته كما ذكرنا ذلك في محله ثم كان في زيادة الوليد بن عبد الملك ثم كان في زيادة أمير المؤمنين محمد المهدي العباسي رحم الله الجميع ورحمنا معهم فكل واحد من هؤلاء الذين زادوا في المسجد الحرام بني درج أبواب المسجد الحرام من الناحية التي زاد فيها أما محمد المهدي فقد زاد في المسجد زيادة عظيمة جدا من جميع جهاته وجعله مربعا كما هو في شكله الحاضر اليوم وذلك سنة 160 مائة وستين وسنة 164 مائة وأربع وستين فعليه يكون بناء درج أباب المسجد الحرام من جميع الجهات الأربع من عمل محمد المهدي سنة 164 وهذا مما لاشك فيه ورب قائل يقول لماذا لم نسند عمل درج أبواب المسجد الحرام إلى عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان اللذين زادا في المسجد أيضا نقول يجوز أنهما بنيا درجا لأبواب المسجد الحرام ويجوز أنهما لم يبنيا درجا مطلقا وقد رجحنا الرأي الأخير لقلة زيادتهما في المسجد وصغره في عهدهما بالنسبة للزيادات العظيمة التي حصلت بعدها وما دام التاريخ لم يذكر لنا أي خبر عن ذلك كله فالحقيقة التامة مجهولة لدينا ولا يعلم الغيب إلا الله الواحد القهار الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت