فهرس الكتاب
بناء درج أبواب المسجد الحرام قبل عصرنا الحاضر ولقد ذكر الإمام الأزرقي صفة أبواب المسجد الحرام وعددها وذرعها في الجزء الثاني من تاريخه وذكر في هذا المبحث عدد درجات كل باب من أبواب المسجد الحرام في بنائه الذي كان في زمانه فمنها أربع درجات ومنها ست درجات ومنها سبع درجات ومنها ثمان درجات ومنها عشر درجات ومنها اثنتا عشرة درجة ونحن لم نذكر جميع ذلك خوف التطويل فالذي نستنتج من كلام الأزرقي رحمه الله تعلى المتوفى قبل منتصف القرن الثالث أن درج أبواب المسجد الحرام كانت في زمانه وكان بعضها مدفونا عندما أغرق السيل المسجد وما حوله من المسعى والوادي والطريق كما هو صريح عبارته بصحيفة 71 من الجزء الثاني ثم الذي نذهب إليه أن درج الأبواب كان أول بنائه في زمن عبد الله بن الزبير الذي وسع المسجد الحرام بعد عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم أجمعين ثم كان في زيادة أبي جعفر المنصور كما كان بناء درج الصفا ودرج المروة لأول مرة في عهده وخلافته كما ذكرنا ذلك في محله ثم كان في زيادة الوليد بن عبد الملك ثم كان في زيادة أمير المؤمنين محمد المهدي العباسي رحم الله الجميع ورحمنا معهم فكل واحد من هؤلاء الذين زادوا في المسجد الحرام بني درج أبواب المسجد الحرام من الناحية التي زاد فيها أما محمد المهدي فقد زاد في المسجد زيادة عظيمة جدا من جميع جهاته وجعله مربعا كما هو في شكله الحاضر اليوم وذلك سنة 160 مائة وستين وسنة 164 مائة وأربع وستين فعليه يكون بناء درج أباب المسجد الحرام من جميع الجهات الأربع من عمل محمد المهدي سنة 164 وهذا مما لاشك فيه ورب قائل يقول لماذا لم نسند عمل درج أبواب المسجد الحرام إلى عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان اللذين زادا في المسجد أيضا نقول يجوز أنهما بنيا درجا لأبواب المسجد الحرام ويجوز أنهما لم يبنيا درجا مطلقا وقد رجحنا الرأي الأخير لقلة زيادتهما في المسجد وصغره في عهدهما بالنسبة للزيادات العظيمة التي حصلت بعدها وما دام التاريخ لم يذكر لنا أي خبر عن ذلك كله فالحقيقة التامة مجهولة لدينا ولا يعلم الغيب إلا الله الواحد القهار الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى