المقامات الأربع التي كانت في المسجد الحرام غاية الإنكار في ذلك العهد ولهم في ذلك العصر رسلات متعددة باقية بأيدي الناس إلى الآن وإن علماء مصر أفتوا بعدم جواز ذلك وخطئوا من قال بجوازه ثم انفض المجلس على غير اتفاق ثم ذكر القاضي بديع الزمان ابن الضياء الحنفي أن جده القاضي أبا البقاء ابن الضياء أفتى بجواز ذلك فشرع الأمير مصلح الدين في إتمام ما قصده وهدم تلك السقيفة ووسع المكان وعمل فيه قبة عالية من الحجر الأصفر والأحمر والشميسي أن غيره الأمير خوش كلدي أمير بندر جدة وهدم القبة وبنى المقام مربعا ذا طبقتين جعل الطبقة العلياء للمكبرين لتصل أصواتهم إلى سائر المسجد الحرام لارتفاع مكانهم وهو باق إلى الآن على هذا الحكم انتهى من كتاب تاريخ القطبي أما مقام الشافعي فقد كان موضعه خلف مقام إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام وصفته بترتان عليهما عقد لطيف مشرف من أعلاه وفيه خشبة معترضة فيها خطاطيف تعلق عليها القناديل بني بهذه الصفة عام 807 ثم أزيل المقام الشافعي عن هذا المكان وحول إلى فوق بناء بئر زمزم ليتسع ما وراء مقام إبراهيم عليه السلام للمصلين وحسنا ما فعلوا ولم نقف على سنة إزالته وتحويله إلى فوق بناء بئر زمزم الذي لا يزال عليه إلى عصرنا الحاضر هذا رأينا الخاص في اتخاذ المقامات الأربعة والله تعالى أعلم بغيبه ولا نريد إطالة الكلام على ما حصل فيها من التعميرات والتجديدات لأنها بدعة مستحدثة وليست بذات أهمية ومن أراد الإطلاع على ذلك فليراجع كتب التاريخ أما كيفية الصلاة في هذه المقامات الأربعة فقد ذكرها ابن بطوطة في رحلته لما حج وذلك سنة 728 فقال ما خلاصته أن يصلي أولا إمام الشافعية ثم يصلي بعده إمام المالكية ويصلي إمام الحنبلية معه في وقت واحد ثم يصلي إمام الحنفية كل واحد في محرابه وترتيبهم هكذا في الصلوات وأما الصلاة المغرب فإنهم يصلونها في وقت واحد كل إمام يصلي بطائفة ويدخل