فهرس الكتاب
التاريخ القويم وفي هذه البقعة التي فيها المسجد والمنازل تقريبا نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في غزوة الحديبية الشهيرة وكان ألفا وخمسمائة حينما خرج من المدينة في أواخر السنة السادسة يريد مكة للاعتمار وقد وصلوا إلى الشميسي من عسفان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يلتقوا بطليعة قريش في الطريق التي أتت لصد المسلمين عن التقدم ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم اختار عثمان بن عفان رسولا من عنده إلى قريش حتى يخبرهم مقصده فتوجه عثمان ودخل مكة فبلغ ما حمل وحبست قريش عثمان من الرجوع فشاع عند المسلمين أن عثمان قد قتل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما سمع ذلك لا نبرح حتى نناجزهم الحرب ودعا الناس للبيعة على القتال فبايعوه على الموت هناك تحت شجرة فسميت بشجرة الرضوان وهذه البيعة تسمى بيعة الرضوان التي ورد ذكرها في آية (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) وفي خلافة عمر رضي الله عنه أمر بقطع هذه الشجرة لما رأى تبرك الناس بها ثم إنه وقع الصلح بين قريش وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يرجع من حيث أترى من غير عمرة في هذا العام ثم يأتي العام المقبل فيدخل مكة بأصحابه فيقيم بها ثلاثة أيام وغير ذلك من الشروط فأمر عليه الصلاة والسلام أصحابه أن يحلقوا رؤوسهم وينحروا هديهم ليتحللوا من عمرتهم فلما حال الحول على عمرة الحديبية خرج صلى الله عليه وسلم من المدينة بمن كان معه سابقا من الحديبية معتمرا وتسمى هذه العمرة بعمرة القضاء فجاء عن طريق مر الظهران على مرحلة من مكة ويسمى اليوم بوادي فاطمة ودخل مكة من ثنية كداء فطاف بمن معه وأمرهم أن يسرعوا في ثلاثة أشواط من الطواف إظهارا للقوة لأن المشركين قالوا سيطوف اليوم بالكعبة قوم نهكتهم حمى يثرب فلما أتم المسلمون طوافهم آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة يريد المدينة وكان ذلك في السنة السابعة ثم كان فتح مكة المشرفة في السنة الثامنة صبح يوم الجمعة لعشرين خلت من رمضان كما هو مذكور في كتب السير ومن أراد زيادة وتوضيحا فليرجع إليها وفي الشميسي مسجد صغير أمر بتعميره السلطان محمود خان سنة 1255 خمس وخمسين ومائتين وألف من الهجرة ثم قامت منذ بضع سنوات