فهرس الكتاب

الصفحة 2553 من 3251

مبدأ عمل محاريب المساجد قالوا وأول من أحدث المحراب المجوف عمر بن عبد العزيز والي المدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك والله تعالى أعلم بصحة ذلك وإن صح ذلك فما نظن أن عمر عمل محرابا مجوفا وإنما وضع في صدر المسجد أي بوسط جداره القبلي علامة للدلالة على القبلة أخذا من الحديث المتقدم والله تعلى أعلم وأول من اتخذ المحراب بمصر هو قرة بن شريك العبسي الذي ولاه على ديار مصر أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك سنة تسعين من الهجرة فأقام واليا بها إلى أن مات سنة ست وتسعين فإن قرة بن شريك أجرى بعض إصلاحات في جامع عمرو بن العاص الذي مصر بأمر الوليد فبناه في سنة 93 ونصب فيه المنير سنة 94 وعمل فيه المحراب المجوف ولم يكن به محراب قبل 1لك ثم بعد هذا انتشر عمل المحاريب في المساجد أي كان انتشارها في أول المائة الثانية للهجرة ولم نطلع على ضبط اسم قرة بن شريك والظاهر أنه بضم القاف وتشديد الراء المفتوحة بعدها تاء مربوطة وهي كلمة عربية وليست ما يقرأها بعضهم قرة بفتحتين ثم ساكنة فهذه كلمة تركية معناه الأسود والله تعالى أعلم واعلم أنه لم يكن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمنه ولا في زمن الخلفاء الراشدين الأربعة محراب قط وإنما حدث المحراب في أول المائة الثانية وفيه اليوم ستة محاريب ذكرها صاحب مرآة الحرمين أما عندنا بمكة المشرفة فلا يوجد بالمسجد الحرام محراب ولماذا يكون به محراب والكعبة المعظمة قائمة بوسطه بجلال نورها وعظمة بهائها وإلهيا تتجه جميع محاريب المساجد في الدنيا وطبعا لم تكن المحاريب عند أول حدوثها بالصفة التي تراها اليوم في المساجد وإنما تطورت أشكالها وكثرت أنواها شيئا فشيئا بحسب تطور العمران وتقدمه كما ذكرنا ذلك عند الكلام على بناء المساجد فمن جملة المحاريب المتنوعة محراب مسجد قصر الحمراء بالأندلس فقد ذكر بعض المؤرخين أنه كان بحائطه أحجار ياقوت مرصعة في جملة ما نمق به من الذهب والفضة ومحرابه من العاج والأبنوس ولقد ألف الإمام السيوطي رحمه الله تعالى رسالة في المحاريب تسمى أعلام الأديب بحدوث بدعة المحاريب وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت