فهرس الكتاب
مبدأ عمل محاريب المساجد قالوا وأول من أحدث المحراب المجوف عمر بن عبد العزيز والي المدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك والله تعالى أعلم بصحة ذلك وإن صح ذلك فما نظن أن عمر عمل محرابا مجوفا وإنما وضع في صدر المسجد أي بوسط جداره القبلي علامة للدلالة على القبلة أخذا من الحديث المتقدم والله تعلى أعلم وأول من اتخذ المحراب بمصر هو قرة بن شريك العبسي الذي ولاه على ديار مصر أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك سنة تسعين من الهجرة فأقام واليا بها إلى أن مات سنة ست وتسعين فإن قرة بن شريك أجرى بعض إصلاحات في جامع عمرو بن العاص الذي مصر بأمر الوليد فبناه في سنة 93 ونصب فيه المنير سنة 94 وعمل فيه المحراب المجوف ولم يكن به محراب قبل 1لك ثم بعد هذا انتشر عمل المحاريب في المساجد أي كان انتشارها في أول المائة الثانية للهجرة ولم نطلع على ضبط اسم قرة بن شريك والظاهر أنه بضم القاف وتشديد الراء المفتوحة بعدها تاء مربوطة وهي كلمة عربية وليست ما يقرأها بعضهم قرة بفتحتين ثم ساكنة فهذه كلمة تركية معناه الأسود والله تعالى أعلم واعلم أنه لم يكن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمنه ولا في زمن الخلفاء الراشدين الأربعة محراب قط وإنما حدث المحراب في أول المائة الثانية وفيه اليوم ستة محاريب ذكرها صاحب مرآة الحرمين أما عندنا بمكة المشرفة فلا يوجد بالمسجد الحرام محراب ولماذا يكون به محراب والكعبة المعظمة قائمة بوسطه بجلال نورها وعظمة بهائها وإلهيا تتجه جميع محاريب المساجد في الدنيا وطبعا لم تكن المحاريب عند أول حدوثها بالصفة التي تراها اليوم في المساجد وإنما تطورت أشكالها وكثرت أنواها شيئا فشيئا بحسب تطور العمران وتقدمه كما ذكرنا ذلك عند الكلام على بناء المساجد فمن جملة المحاريب المتنوعة محراب مسجد قصر الحمراء بالأندلس فقد ذكر بعض المؤرخين أنه كان بحائطه أحجار ياقوت مرصعة في جملة ما نمق به من الذهب والفضة ومحرابه من العاج والأبنوس ولقد ألف الإمام السيوطي رحمه الله تعالى رسالة في المحاريب تسمى أعلام الأديب بحدوث بدعة المحاريب وهي