فهرس الكتاب

الصفحة 2556 من 3251

التاريخ القويم أما المساجد الشرقية العجيبة فكثير منا رآها رأي العين على أننا لو أردنا الكتابة عن المساجد المهمة العظيمة في البلاد الإسلامية لاقتضى أن نطوف بها مدة من الزمن ثم نكتب عنها مجلدات عدد منارات المسجد الحرام سابقا لم تكن المنارات في المساجد معروفة في صدر الإسلام لبساطة بناء المساجد والمنازل وكون سقوفها من الخشب أو جريد النخل شأنها شأن المنابر حيث كانوا يخطبون على الأرض قياما فكانوا يؤذنون للصلاة فوق سطح المساجد أو على أبوابها وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا أن يؤذن بالظهر فوق ظهر الكعبة يوم فتح مكة وقريش فوق رؤوس الجبال فإن المسجد كان يومئذ على قدر المطاف وليس له جدار يحيط به وليس فيه منارة أو منبر ثم بمرور الزمن تطور الناس فاخترعوا المنارات الباسقات والمنابر الرشيقات بل صاروا الآن يطيرون في الهواء ويجرون على الماء ويريدون الوصول إلى كواكب السماء واخترعوا من الأمور ما لم يخطر في عقول الأمم السابقة والمنارات والمنابر تختلف أشكالها وصورها في جميع بلاد الإسلام وبتطور الناس وتقدمهم في الصناعات تأخذ صورها في الإتقان وجمال الشكل وقوة البناء كما هو ظاهر في عصرنا الحاضر وكانت المنارات في قديم الزمان بسيطة البناء تمتاز فقد بعلوها وارتفاعها عن المساجد ليسمع الناس صوت المؤذن ولنتكلم هنا أولا عن المنارات التي كانت في المسجد الحرام زمن الإمام الأزرقي الذي كان في أوائل القرن الثالث الهجري ثم لنتكلم عن مناراته في عصرنا الحاضر قبل التوسعة السعودية فنقول وبالله التوفيق ومنه المعونة والسداد قال الأزرقي في تاريخه وفي المسجد الحرام أربع منارات يؤذن فيها مؤذنوا المسجد وهي زوايا المسجد على سطحه يرتقى إليها بدرج وعلى كل منارة باب يغلق عليها شارع في المسجد الحرام وعلى رؤوس المنارات شراف 1 فأولها المنارة التي تلي باب بني سهم تشرف على دار عمرو بن العاص وفيها يؤذن صاحب الوقت بمكة 2 والمنارة الثانية تلي أجياد تشرف على الحزورة وسوق الخياطين وفيها يسحر المؤذن في شهر رمضان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت