فهرس الكتاب
التاريخ القويم أما المساجد الشرقية العجيبة فكثير منا رآها رأي العين على أننا لو أردنا الكتابة عن المساجد المهمة العظيمة في البلاد الإسلامية لاقتضى أن نطوف بها مدة من الزمن ثم نكتب عنها مجلدات عدد منارات المسجد الحرام سابقا لم تكن المنارات في المساجد معروفة في صدر الإسلام لبساطة بناء المساجد والمنازل وكون سقوفها من الخشب أو جريد النخل شأنها شأن المنابر حيث كانوا يخطبون على الأرض قياما فكانوا يؤذنون للصلاة فوق سطح المساجد أو على أبوابها وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا أن يؤذن بالظهر فوق ظهر الكعبة يوم فتح مكة وقريش فوق رؤوس الجبال فإن المسجد كان يومئذ على قدر المطاف وليس له جدار يحيط به وليس فيه منارة أو منبر ثم بمرور الزمن تطور الناس فاخترعوا المنارات الباسقات والمنابر الرشيقات بل صاروا الآن يطيرون في الهواء ويجرون على الماء ويريدون الوصول إلى كواكب السماء واخترعوا من الأمور ما لم يخطر في عقول الأمم السابقة والمنارات والمنابر تختلف أشكالها وصورها في جميع بلاد الإسلام وبتطور الناس وتقدمهم في الصناعات تأخذ صورها في الإتقان وجمال الشكل وقوة البناء كما هو ظاهر في عصرنا الحاضر وكانت المنارات في قديم الزمان بسيطة البناء تمتاز فقد بعلوها وارتفاعها عن المساجد ليسمع الناس صوت المؤذن ولنتكلم هنا أولا عن المنارات التي كانت في المسجد الحرام زمن الإمام الأزرقي الذي كان في أوائل القرن الثالث الهجري ثم لنتكلم عن مناراته في عصرنا الحاضر قبل التوسعة السعودية فنقول وبالله التوفيق ومنه المعونة والسداد قال الأزرقي في تاريخه وفي المسجد الحرام أربع منارات يؤذن فيها مؤذنوا المسجد وهي زوايا المسجد على سطحه يرتقى إليها بدرج وعلى كل منارة باب يغلق عليها شارع في المسجد الحرام وعلى رؤوس المنارات شراف 1 فأولها المنارة التي تلي باب بني سهم تشرف على دار عمرو بن العاص وفيها يؤذن صاحب الوقت بمكة 2 والمنارة الثانية تلي أجياد تشرف على الحزورة وسوق الخياطين وفيها يسحر المؤذن في شهر رمضان