فهرس الكتاب
وصف مسجد قرطبة ومنارته ومحرابه المدينة وتحويلهم المسجد إلى كنيسة كما كان سابقا قبل أن يبنيه مسجدا عبد الرحمن الداخل والمنارة في الزاوية القبلية الجنوبية من المسجد وهي مربعة الشكل وطول كل ضلع منها 12 مترا وارتفاعها 93 مترا وهي خمس طبقات في كل طبقة عدد كبير من الأجراس أما القبلة فهي شيء لا يصل إليه وصف الواصف ولا مبالغة الناعت ويحيط بها الآن درابزين من الحديد ليمنع الناس عنها وقد قدرتها بسبع أمتار طولا في اثني عشر مترا ارتفاعا وفي وسطها المحراب وكل هذه الوجهة صنعت من الفسيفساء الصغيرة جدا والدقيقة في صناعتها فهي من قطع رخامية من ألوان كثيرة يدخلها قطع صدفية وذهبية وقد صيغت بشكل ينشأ عنه صورة فذة في بابها إذا نظرت إليها من جهة اليمين رأيت مناظر غير التي تراها من جهة الشمال وذلك بسبب انعكاس الضوء فيها بحال تستهوي الألباب وتسلب العقول بجلال هذه الصنعة العربية وفي دائرة القبلة والمحراب كتابات كوفية قرآنية كثيرة مما تراه عادة على أمثالها وعن يمين القبلة ويسارها بابان لغرفتين صغيرتين إحداهما لتعبد الإمام والثانية لوضع لوازم المنبر الذي لا يوجد له أثر الآن والمحراب واسع من داخله وتعلوه قطعة واحدة من الرخام المقعر تكون سقفه وطول المسجد من الشمال إلى الجنوب 175 مترا ومن الشرق إلى الغرب 134 مترا وارتفاعه يصل على 20 مترا وقد كان بالمسجد 1293 عمودا كلها من الرخام وتيجانها منقوشة بنقوش مختلفة وكانت قبته قائمة على 365 عمودا من الميلاد منها أربعمائة مصباح أخذها الفرنسيون عند دخولهم قرطبة في زمن نابليون الأول هذا لقد ذكرنا هذه النبذة عن مسجد قرطبة ليكون لدى الناس فكرة حسنة عن الغرب فقد قال فيه بعضهم الغرب أحسن أرض ولي دليل عليه البدر يرقب منه والشمس تسعى إليه