فهرس الكتاب

الصفحة 2555 من 3251

وصف مسجد قرطبة ومنارته ومحرابه المدينة وتحويلهم المسجد إلى كنيسة كما كان سابقا قبل أن يبنيه مسجدا عبد الرحمن الداخل والمنارة في الزاوية القبلية الجنوبية من المسجد وهي مربعة الشكل وطول كل ضلع منها 12 مترا وارتفاعها 93 مترا وهي خمس طبقات في كل طبقة عدد كبير من الأجراس أما القبلة فهي شيء لا يصل إليه وصف الواصف ولا مبالغة الناعت ويحيط بها الآن درابزين من الحديد ليمنع الناس عنها وقد قدرتها بسبع أمتار طولا في اثني عشر مترا ارتفاعا وفي وسطها المحراب وكل هذه الوجهة صنعت من الفسيفساء الصغيرة جدا والدقيقة في صناعتها فهي من قطع رخامية من ألوان كثيرة يدخلها قطع صدفية وذهبية وقد صيغت بشكل ينشأ عنه صورة فذة في بابها إذا نظرت إليها من جهة اليمين رأيت مناظر غير التي تراها من جهة الشمال وذلك بسبب انعكاس الضوء فيها بحال تستهوي الألباب وتسلب العقول بجلال هذه الصنعة العربية وفي دائرة القبلة والمحراب كتابات كوفية قرآنية كثيرة مما تراه عادة على أمثالها وعن يمين القبلة ويسارها بابان لغرفتين صغيرتين إحداهما لتعبد الإمام والثانية لوضع لوازم المنبر الذي لا يوجد له أثر الآن والمحراب واسع من داخله وتعلوه قطعة واحدة من الرخام المقعر تكون سقفه وطول المسجد من الشمال إلى الجنوب 175 مترا ومن الشرق إلى الغرب 134 مترا وارتفاعه يصل على 20 مترا وقد كان بالمسجد 1293 عمودا كلها من الرخام وتيجانها منقوشة بنقوش مختلفة وكانت قبته قائمة على 365 عمودا من الميلاد منها أربعمائة مصباح أخذها الفرنسيون عند دخولهم قرطبة في زمن نابليون الأول هذا لقد ذكرنا هذه النبذة عن مسجد قرطبة ليكون لدى الناس فكرة حسنة عن الغرب فقد قال فيه بعضهم الغرب أحسن أرض ولي دليل عليه البدر يرقب منه والشمس تسعى إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت