فهرس الكتاب
التاريخ القويم مالك أو غيره من نظرائه مكة ففاتته الصلاة ولم يسمع الأذان فأمر أن يتخذ على رؤوس الجبال منارات لتشرف على فجاج مكة وشعابها يؤذن فيها للصلاة وأجرى على المؤذنين في ذلك أرزاقا ولعبد الله بن مالك الخزاعي منائر منها على جبل أبي قبيس أربع منائر وعلى رأس الأحمر المقابل منارة وعلى الجبل المشرف على شعب عامر منارة ومن ذلك منارة تشرف على المجزرة ومنارة على جبل التفاحة ومنارة على جبل خليفة بن عمر البكري ومنارة على كدى بضم الكاف تشرف على وادي مكة فهذه المنائر كلها تنسب إلى عبد الله بن مالك الخزاعي من خدام أمير المؤمنين هارون الرشيد وأما بغا الذي يكنى بأبي موسى مولى أمير المؤمنين هارون فقد أمر بعمارة عدة منائر أيضا من ذلك منارة على رأس الفلق ومنارة على الأحمر أيضا ومنارة على جبل خليفة بجانب منارة عبد الله الخزاعي ومنارة على جبل المقبرة ومنارة على جبل الحزورة ومنارتان على جبل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولعله المسمى بالنوبي ومنارة على جبل الأنصاب الذي يلي أجياد ومنارة على ثنية أم الحارث المشرفة على الحصحاص ومنارة على الجبل المشرف على الخرمانية ومنارة مشرفة على الخضير أو بئر ميمون ومنارة بمنى عند مسجد الكبش فهذه كلها لبغا المذكور ثم قال الفاكهي وكان لهذه المنائر فيما مضى أناس يؤذنون للصلاة تجري عليهم الأرزاق في كل شهر ثم قطع ذلك لتغير الأحوال وتطاول الأزمان فترك ذلك بعضهم وبقي منها منارات يؤذن عليها يجري على من يؤذن فيها عبد العزيز بن عبد الله السهمي اليوم انتهى قال الفاسي عقب ما تقدم ذكره وقد ترك الأذان على جميع هذه المنارات في عصرنا إلا أن في شهر رمضان يسحر جماعة من الناس على جبال مكة في كل جبل إنسان ويؤذن كل منهم في الجبل الذي يسحر عليه وهي جبل أبي قبيس والجبل الذي على القرارة المعروف بلعلع وفي جبل الأحمر ويقال له جبل الحارث نسبة إلى مؤذن كان يسحر فيه ويؤذن وللمؤذنين على هذه الجبال جامكية رواتب يسيرة تصل من مصر مع ما يصل لمؤذني المسجد الحرام وأرباب الوظائف فيه اهـ