فهرس الكتاب
التاريخ القويم واضحة المعالم وكل افعاله واقواله قد احصاها معاصروة في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة بل هو النبي الفذ الذي يمكن ان يسمي شخصية تاريخية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معني اذ ان سيرته معروفة منذ نعومة اظفاره الي ان اختاره الله لجواره ولا سيما الفترة التي ادي فيها الرسالة ولست اغالي اذا قلت انني اعرفه اكثر مما اعرف ابوي ثم اليس من العجيب اننا لا نجد فيما اثر عنه - علي كثرته - الا كل ما يدعو الا الاحترام والاعجاب ولست ادري ماذا يكون راينا في غيره اذا اتيح لنا ان نعرف اكثر مما نعرف عنه فاذا سيرة غيره من الانبياء مضروب عليها حجاب من الغموض والاساطير ولا نعرف من حياتهم اليومية الا القليل وما يحكي عنهم يشبه كلام الكهان حتي لا تيصور العقل انهم اشخاص حقيقيون ولكن تاريخ النبي صلي الله عليه وسلم معروف اكثر من اية شخصية اخري في التاريخ وانه لمن دواعي العجب ان العدو لا يجد وجها للنقد فيما روي عنه وهو كثير وهنا يظهر فضل النبي علي غيره وهذا احد الاسباب الكثيرة التي تحملنا علي القول بانه المثل الاعلي في الانبياء فسجل اقواله وافعاله كامل غير منقوص وسننه القولية والفعلية يتمم بعضها بعضا وكان كل مطلب من المطلب الروحية قد قدر وعمل حسابه فكل ما يعرض للانسان مما دق او جل يتجلي في مراة حياته لا استطيع ان اقول باعتباري مسلما ان غيره من الانبياء لم يؤدوا رسالتهم كاملة بل كل ما اريد ان اقوله اننا لا نجد فيك كل ما اثر عنهم الا القليل ما يفي بحاجة البشر ولا بد انهم قد ادوا ما ارسلوا به ولكن مؤرخيهم لم يقوموا بحقهم ولا يسعني ازاء قله ما اثر عنهم الا ان اقول انه لولا محمد صلي الله عليه وسلم ما استطعنا ان نفهم قدر النبوة اذ لو كانت وظيفة النبي مقصورة علي القول دون العمل والقاء بعض العظات دون ان يعمل في حياته شيئا لرفعة الانسانية بل يكرر الدروس التي القاها غيره بعبارة اخري لما كان هناك معني للرسالة الالهية لاننا نستطيع ان نتعلم هذه الدروس نفسها ممن لم يدع انه مرسل من عند الله ثم جاء فيه ايضا بصحيفة ( 42 ) ما نصه واذا نظرنا في حال من تقدم من الانبياء عليهم الصلاة والسلام وجدنا انه لا يخلو من امرين