فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 3251

محمد صلي الله عليه وسلم المثل الاعلي في الانبياء ( الاول ) انهم لم يمارسوا جميع احوال الحياة كما مارسها النبي صلي الله عليه وسلم لانهم لم تهيا لهم الفرصة ولو تهيات لفعلوه ولنضرب مثلا بالمسيح عليه السلام كلنا نعلم ان كثيرا من سعادة المرء يتوقف علي معاملة اهله بخلق حسن فلو ان المسيح تزوج لكان مثال الزوج الكامل ولكنة لم تتح له فرصة الزواج ولذا فنحن لا نستطيع ان نقتدي به في هذه الناحية ( الثاني ) ان الذين منهم اتيحت لهم الفرصة وادوا واجبهم علي الوجه الاكمل لم يصل الينا من اخبارهم الا النزر اليسير وحتي هذا النزر اليسير لا يصور لنا الحقيقة كما هي بل هو صورة ما انطبع في اذهان اصحابهم الذين دونوا تاريخهم فكتبوا ما راق لهم هذان الامران بالذات هما السبب في ان الانسان يحاول عبثا ... ان يجد الباحث في تاريخه ما يروي غليله ليس كل ما في جعبة النبي هو الدعوات الصالحات وانزال اللعنات والقاء العظات والاتيان بالمعجزات بل ان منصب النبوة اسمي من ذلك واجل فالنبي يبعث لاحياء الانسانية من الموت العقلي والروحي الذي حل بها ويبعث بالشرائع السامية ليعمل بها في خاصة نفسه ويامر الناس ان يهتدوا بهداية وبذلك يحيي ارض القلوب بعد موتها وخلاصة القول انه يبعث"لتكميل الانسانية"وهي مشكلة من اعوص المشاكل لان للانسان جوانب متعددة منها الناحية الجسمية والناحية العاطفية والشعورية والاجتماعية والخلقية والروحية وهذه النواحي كلها مشتبكة يكمل بعضها بعضا في وجودها وتطورها كما انها تتعاون في اداء وظائفها وقد اختلف الناس في شانها فمنهم من يذم الغرائز والميول النفسية ومنهم من يشير بقمعها وسحقها وهذا مخالف للطبائع البشرية لان هذه الغرائز قابلة للتطور والارتقاء وهي اساس الاخلاق العالية وبذرة الرقي الروحي وواجب النبي ان ينظر اليها جميعا بعين الاعتبار وان يرشد الي وسيلة يمكن بها توجيه هذه الغرائز في الطريق القويم وضبط القوي العقلية علي الوجه الذي يسمو بالانسانية ويمكن الانسان من التخلق بالاخلاق الربانية كما اشرت الي ذلك في مكان اخر في هذه الصفحات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت