فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 3251

التاريخ القويم وقد لخصت في مكان اخر بعض المناقب التي يختص بها النبي صلي الله عليه وسلم دون سواه واليد البيضاء التي اسداها للانسانية بوصفه نبيا وهذه المناقب هي من خصائص الانبياء ولا توجد في سيرة غيره من الانبياء واكبر الظن ان مرد ذلك الي السببين اللذين سلف ذكرهما وذا كنا نحن معشر المسلمين نؤمن بان محمدا صلي الله عليه وسلم هو المثل الاعلي في الانبياء فما ذلك الا لانه اجتمع فيه كل ما تفرق في غيره من الفضائل والكمالات وقد كان كل نبي من ابنياء الله مثلا اعلي وكان قدوة الناس الذين بعث فيهم كان يمكن ان يكون قدوة لمن جاء بعده لو عرف تاريخ حياته علي الوجه الاكمل واتيحت له كافة الفرص لاظهار الفضائل التي كان يتحلي بها قطعا لم يتمكن من اظهارها لانه لم تتهيا له الظروف المناسبة والحقيقة ان النبي صلي الله عليه وسلم هو اكمل الانبياء لانه تتوافر فيه جميع مقتضيات النبوة كما يجتمع فيه كافة الكمالات التي تفرقت في غيره واذا تقرر ذلك فليس من العسير ان نبين الصفات التي استحق بها ان يكون المثل الاعلي في الانبياء وسنتحاشي المقارنة البغيضة ما امكن علي انه لا وجه للمقارنة بين اثنين نعرف عن احدهما كل شئ ولا نعرف عن الاخر الا القليل النادر وجاء فيه ايضا بصحيفة 89 ما ياتي ومن الفضائل التي انفرد بها صلي الله عليه وسلم وتدل علي وصوله الي اسمي مرتبة من الكمال اعني مرتبة التخلق باخلاق الربانية ثباته علي العهد والمبدا بحيث لا يتغير ولا يتبدل تبعا للظروف والاحوال فهو هو في حالي العسر واليسر والغني والفقر والهزيمة والنصر مثله في ذلك كمثل كلمات الله وسننه ولن تجد لسنة الله تبديلا فمن ذلك فضيلة التواضع التي كان يمتاز بها في جميع اطوار حياته ولكن"انتصاراته الحربية"كما قال واشنجتن ايرفنج"لم تبعث في نفسه شيئا من الفخر والزهو لانه لم يكن له فيها أي مارب شخصي"وعندما بلغ اوج سطوته ظل محتفظا بالبساطة في مظهره واخلاقه كما كان في ايام الفقر والشدة وكان يكره ان يظهر بمظهر الملوك ويستاء اذا بدرت من الناس حركة غير عادية تدل علي الاحترام والتعظيم حين يدخل عليهم واذا كان هناك سلطان يطمع هو اليه فسلطان الدين الذي جاء به اما السلطان الدنيوي الذي كان يتمتع به في حياته فقد كان مجردا من مظاهر الملك ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت