التاريخ القويم وقد لخصت في مكان اخر بعض المناقب التي يختص بها النبي صلي الله عليه وسلم دون سواه واليد البيضاء التي اسداها للانسانية بوصفه نبيا وهذه المناقب هي من خصائص الانبياء ولا توجد في سيرة غيره من الانبياء واكبر الظن ان مرد ذلك الي السببين اللذين سلف ذكرهما وذا كنا نحن معشر المسلمين نؤمن بان محمدا صلي الله عليه وسلم هو المثل الاعلي في الانبياء فما ذلك الا لانه اجتمع فيه كل ما تفرق في غيره من الفضائل والكمالات وقد كان كل نبي من ابنياء الله مثلا اعلي وكان قدوة الناس الذين بعث فيهم كان يمكن ان يكون قدوة لمن جاء بعده لو عرف تاريخ حياته علي الوجه الاكمل واتيحت له كافة الفرص لاظهار الفضائل التي كان يتحلي بها قطعا لم يتمكن من اظهارها لانه لم تتهيا له الظروف المناسبة والحقيقة ان النبي صلي الله عليه وسلم هو اكمل الانبياء لانه تتوافر فيه جميع مقتضيات النبوة كما يجتمع فيه كافة الكمالات التي تفرقت في غيره واذا تقرر ذلك فليس من العسير ان نبين الصفات التي استحق بها ان يكون المثل الاعلي في الانبياء وسنتحاشي المقارنة البغيضة ما امكن علي انه لا وجه للمقارنة بين اثنين نعرف عن احدهما كل شئ ولا نعرف عن الاخر الا القليل النادر وجاء فيه ايضا بصحيفة 89 ما ياتي ومن الفضائل التي انفرد بها صلي الله عليه وسلم وتدل علي وصوله الي اسمي مرتبة من الكمال اعني مرتبة التخلق باخلاق الربانية ثباته علي العهد والمبدا بحيث لا يتغير ولا يتبدل تبعا للظروف والاحوال فهو هو في حالي العسر واليسر والغني والفقر والهزيمة والنصر مثله في ذلك كمثل كلمات الله وسننه ولن تجد لسنة الله تبديلا فمن ذلك فضيلة التواضع التي كان يمتاز بها في جميع اطوار حياته ولكن"انتصاراته الحربية"كما قال واشنجتن ايرفنج"لم تبعث في نفسه شيئا من الفخر والزهو لانه لم يكن له فيها أي مارب شخصي"وعندما بلغ اوج سطوته ظل محتفظا بالبساطة في مظهره واخلاقه كما كان في ايام الفقر والشدة وكان يكره ان يظهر بمظهر الملوك ويستاء اذا بدرت من الناس حركة غير عادية تدل علي الاحترام والتعظيم حين يدخل عليهم واذا كان هناك سلطان يطمع هو اليه فسلطان الدين الذي جاء به اما السلطان الدنيوي الذي كان يتمتع به في حياته فقد كان مجردا من مظاهر الملك ولم